بلغت تكاليف اقتراض حكومة بريطانيا أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، مع تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي تكتنف البلاد. في 12 مايو، وصلت عائدات سندات الحكومة البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.12%، وهو أعلى مستوى منذ انهيار الأزمة المالية العالمية في 2008. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.8%، وهي نسبة لم تُسجَّل منذ مايو 1998. وتعكس هذه الزيادات مخاوف المستثمرين بشأن قدرة المملكة المتحدة على سداد ديونها في ظل ارتفاع التضخم، واستمرار الاضطراب في الشرق الأوسط، والحرب بين روسيا وأوكرانيا، وعدم اليقين السياسي داخل البلاد.
ترفع الحكومات الأموال عبر بيع السندات للمستثمرين لتمويل الإنفاق على المدارس والجيش وخدمة الصحة الوطنية NHS. تعمل السندات كالقروض، ما يتطلب من الحكومة دفع فائدة على الأموال المقترضة. ومع ارتفاع التضخم وتزايد حالة عدم اليقين على الصعيدين المحلي والدولي، فقد أصبح المستثمرون أقل ثقة في قدرة المملكة المتحدة على السداد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الفائدة على هذه السندات.
تعني معدلات اقتراض الحكومة المرتفعة أن المملكة المتحدة يتعين عليها تخصيص المزيد من الأموال لدفع الفوائد على القروض، ما يترك حيزًا أقل للإنفاق على بنود أخرى. وهذا يفضي إلى عجز يجب معالجته عبر إما خفض الإنفاق على الخدمات العامة أو زيادة الضرائب.
تعهد رئيس الوزراء كير ستارمر والمستشارة راشيل ريفز بـ"قواعد متينة" بشأن الاقتراض، ما قد يستلزم المزيد من خفض الخدمات العامة لتجنب تراكم ديون إضافية أو زيادات ضريبية. وقد تتلقى المجالس المحلية تمويلاً أقل لخدمات مثل إصلاح الحفر، بينما قد تواجه ميزانيات التعليم وNHS تخفيضات.
وقد أشارت شخصيات سياسية بديلة محتملة مثل آندي بورنهام وأنجيلا راينر إلى أنها تفضل على الأرجح رفع الضرائب بدلاً من تنفيذ مزيد من التخفيضات في الخدمات العامة.
عادةً ما تؤدي زيادات معدلات اقتراض الحكومات إلى موجات متتالية عبر الاقتصاد الأوسع. تميل معدلات الرهن العقاري ومعدلات قروض الأعمال إلى الارتفاع بالتزامن مع عائدات السندات الحكومية، إذ ينظر المستثمرون إلى معدلات السندات الحكومية باعتبارها معيارًا لاقتصاد المملكة المتحدة بالكامل، ويتوقعون تحقيق عوائد مماثلة أو أعلى على قروض أخرى.
غالبًا ما تؤدي ارتفاعات معدلات الرهن العقاري إلى ارتفاع أسعار الإيجارات، حيث يسعى الملاك إلى تعويض التكاليف المتزايدة عبر رفع إيجارات المستأجرين. كما أن ارتفاع تكلفة القروض على الشركات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، إذ ترفع الشركات الأسعار للتعويض عن ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ومع ذلك، يمكن أيضاً أن تعوض زيادات معدلات الاقتراض التضخم مباشرة، عبر خفض الحكومة للإنفاق بهدف الحفاظ على الأموال.
ثمّة نتيجة إيجابية واحدة من ارتفاع معدلات اقتراض الحكومة: إذ ستحصل صناديق المعاشات التي تستثمر في السندات الحكومية على عوائد أعلى من استثماراتها.
Related News
يتراجع سعر البيتكوين إلى ما دون 80,000 دولار وسط تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة
آش كريبتو: تحقق عقود النحاس الآجلة أعلى مستوى جديد عند 6.69 دولار للباوند، وقد تتأخر العملات البديلة عن موجة الارتفاع أو تلحق بها لاحقًا
هيمنة البيتكوين تعود إلى 58%، ما يشير إلى مرحلة تماسك في السوق
سجلت الولايات المتحدة في أبريل/نيسان ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) على أساس سنوي بنسبة 3.8%، وهو أعلى مستوى خلال 32 شهراً، ما دفع توقعات خفض أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التأجيل مجدداً
هبوط سوق البيتكوين يبدو أضعف من التاريخ، والمحللون يتجادلون حول حدوث تحول هيكلي