العدّاد البنكي مشغول حتى أصبح خدرًا، لكنه أنقذ نفسه بعقلية توزيع الأصول

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

بعد يوم مليء بالعمل في مكتب البنك، عندما ترفع رأسك وتنظر إلى الساعة على الحائط، غالبًا ما يكون قد مر وقت انتهاء الدوام بالفعل. إيقاع أصابعك وهي تتراقص على لوحة المفاتيح، ونبرة استفسارات العملاء التي تتكرر جملة بعد أخرى، تتجمع لتشكل خلفية لا تتوقف أبدًا في صالة الخدمة. يعتقد الكثيرون أن هذه الوظيفة أنيقة ومرموقة، ببدلات رسمية ودخل ثابت، لكن من يدري أن تلك الأيدي التي تتكرر عليها العمليات وتصبح نوعًا من الخدر، والأعصاب المشدودة بسبب مؤشرات الأداء، كلها تصرخ بصمت بأنها بحاجة إلى استراحة.

فكر في الأيام الأولى عند دخولك المهنة، حين كانت بطاقة العمل تلمع على صدرك، وكل عملية تنجزها لعميل تثير فيك شعورًا بالإنجاز. كانت البدلة جديدة، والنظرة مشرقة، وكنت تملؤك احترام وتوقع لهذه المهنة. لكن مع مرور الأيام، أصبحت البدلة روتينية، وتلاشت حرارة النية الأولى تدريجيًا لتتحول إلى شعور ثابت بالمسؤولية. التغيير ليس أمرًا سيئًا، لكن أحيانًا تكون هذه المسؤولية ثقيلة جدًا، لدرجة تجعل الإنسان ينسى أنه بحاجة إلى رعاية نفسه أيضًا.

في الواقع، حب الذات ليس شعارًا ترفيعيًا، بل هو كإدارة أصول العملاء، يتطلب منك أن تقيّم حالة جسدك وعقلك بجدية. عندما يأتي العميل للاستشارة المالية، نقوم بتحليل نسبة المخاطر والعائد، ونساعدهم على التحوط. لكن عندما يتعلق الأمر بنفسك، غالبًا ما تتجاهل الراحة كخيار ثانوي. الجلوس الطويل يسبب تصلب الجسم، والعمل المتكرر يضعف الحواس، وضغط الأداء يجعل المزاج مشدودًا كوتر مشدود، يهتز عند أدنى لمسة. مع مرور الوقت، تتراكم ديون الحساب النفسي، مما يؤثر ليس فقط على حالتك الشخصية، بل أيضًا على جودة الخدمة المقدمة للعملاء.

بدأت أُحاول التغيير، وأفصل بين أيام العمل وأيام الراحة بشكل واضح. في أيام العمل، يكون صوت لوحة المفاتيح والأرقام هو السائد، وفي أيام الراحة أترك للأصوات الطبيعية أن تتولى المشهد. أقرأ كتاب «وولدن»؛ هدوء البحيرة يبدد تدريجيًا قلق العمل. أو أفتح سيرة ذاتية لشخصية مالية، وأرى كيف وقفوا في وجه العواصف، فأتجدد بقوة للمضي قدمًا. الكتابة أصبحت عادة، أكتب القصص الصغيرة والتجارب التي أتعلمها من الخدمة، وأرتب أفكاري، وفي الوقت ذاته أُجري تقييمًا لخبرتي. عندما أكون متعبًا، أستمع إلى موسيقى كلاسيكية تهدئ من اضطرابي؛ وعندما أحتاج إلى تنشيط، أختار موسيقى الروك، وعند سماع الإيقاع، يشتعل حماسي من جديد. وأحيانًا أمارس الألعاب الإلكترونية، وأسرع في التحكم، وأتعاون مع فريقي بشكل متناغم، وتعود لي تلك الحاسة الحادة التي افتقدتها منذ زمن.

هذه الأفعال التي تبدو غير مرتبطة بالعمل، في الحقيقة تخلق مساحة لعقلك. تمامًا كما يحتاج النظام البيئي إلى التنوع ليكون صحيًا، فإن التفكير يحتاج إلى محفزات مختلفة لإبقاء الحيوية. بعد إعادة الشحن، أعود إلى المكتب، وأكون أكثر وضوحًا في نظرتي، وكلامي يكون أكثر دفئًا. مرة، عندما قدمت حملة توعية ضد الاحتيال، كانت الطريقة التقليدية تملأ المستمعين بالملل. غيرت الأسلوب، واستخدمت قصة حب مثيرة، تتضمن مخاطر التحويل المالي وحماية المعلومات الشخصية. عندما وصل الحديث إلى لحظة ندم الضحية، ساد الصمت، وبدأ بعض الحضور يسألون عن طرق الوقاية. أدركت فجأة أن الخدمات المالية ليست مجرد قواعد باردة، بل يمكن أن تضيف لمسة إنسانية وقصة، وتحقق نتائج أفضل بكثير.

لاحقًا، بدأت أستخدم تراكماتي الأدبية السابقة. عند الترويج للمنتجات، لم أعد أذكر المعايير بشكل جاف، بل أقول إن الأمر يشبه رشة مطر رقيقة تنمو الثروة، أو بناء جدار حماية لمرحلة التقاعد. عند التواصل مع كبار السن، أستمع بصبر وأحاول تخفيف مقاومتهم للخدمات المصرفية عبر الهاتف، وكلمة دافئة واحدة تفوق عشرات الشروحات. أثناء تدريبات الامتثال، أستخدم عبارة بسيطة وواقعية مثل «نأكل عيش، ونشتغل بضمير»، يضحك الجميع، ويصبح من السهل عليهم استيعاب المفهوم. هذه التجارب العابرة، جعلتني أكتشف أن ما تعلمته في الجامعة لم يذهب سدى، فهي كالبذور التي تزرع في تربة الواقع، وتنمو بشكل أقوى.

وفي النهاية، حب الذات هو نوع من الاستثمار المركب. رأيت الكثير من الزملاء يضحون بصمت، لكنهم يتعبون بسبب الاستنزاف المستمر. ورأيت آخرين تعلموا أن يتركوا مساحة للراحة، فكانت حالتهم المهنية أكثر استقرارًا، وخدمتهم للعملاء أكثر صبرًا. زادت مرونتهم، وارتفعت حرارتهم، وظهرت قدراتهم بشكل طبيعي. في صناعة تتغير بسرعة، وتتعرض لتقلبات السوق، وتعديلات السياسات، وتطور التكنولوجيا، لا بد أن نكون يقظين ومرنين. الاعتناء بأنفسنا أولاً هو السبيل لنعطي الثقة للآخرين بشكل أفضل.

هل فكرت يومًا، وأنت مشغول بحماية ثروات الآخرين، أن سلامتك النفسية أيضًا بحاجة إلى تأمين؟ عندما نعتبر العناية الذاتية أصولًا رئيسية، فإن مسارنا المهني سيكون أكثر استدامة وراحة. في أرض بنك الصين، كل شخص يزرع الثروة ويزرع نفسه أيضًا. فقط بالتوازن بين الداخل والخارج، يمكن أن تنمو الشخصية والمؤسسة كشجرتين متشابكتين، بجذور عميقة وأوراق خضراء، لنستقبل الفصول جميعها معًا.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت