في سوق العملات الرقمية، كل ثانية لها قيمة، وغالبًا ما تتخذ القرارات تحت تأثير العواطف وليس الحسابات. لهذا السبب، أصبح مؤشر الخوف والطمع واحدًا من أكثر الأدوات شعبية لتقييم مدى عقلانية أو، على العكس، مدى خوف المشاركين في السوق. يتيح هذا المؤشر فهم ما إذا كان السوق في حالة ذعر أو على وشك فقاعة، وهو أمر مهم بشكل خاص للمتداولين الذين يرغبون في اتخاذ قرارات مستنيرة خلال فترات التقلبات الشديدة.
فهم مؤشر الخوف والطمع: المفهوم الأساسي والأهمية العملية
مؤشر الخوف والطمع ليس مجرد صيغة رياضية عادية، بل هو أداة تحليلية معقدة تجمع بين عدة مصادر بيانات لإنشاء تقييم موحد للحالة النفسية للسوق. يعمل نظام التصنيف على مقياس من 0 إلى 100: عندما يقترب المؤشر من الصفر، يكون ذلك إشارة إلى خوف شديد، حيث يبيع المتداولون الأصول بشكل جماعي في حالة ذعر. وعلى الطرف الآخر، في النطاق من 90 إلى 100، يسود الطمع الشديد، والذي غالبًا ما يسبق تصحيح السوق.
في الممارسة العملية، يعمل المؤشر كنظام إنذار مبكر. يدرك المستثمرون المتمرسون أن فترات الخوف الشديد غالبًا ما تخلق أفضل الفرص للدخول إلى السوق، حيث تنخفض الأسعار أدنى من قيمتها العادلة. وعلى العكس، فإن فترات الطمع الجماعي، عندما يسرع الجميع في تجميع الأصول، غالبًا ما تنتهي بتصحيح أو حتى بأزمة.
من سوق الأسهم إلى العملات الرقمية: تاريخ تطور المؤشر
من المثير للاهتمام أن مؤشر الخوف والطمع نشأ ليس في مجال العملات الرقمية، بل في سوق الأسهم التقليدي. طور قسم الأعمال في CNN هذا المؤشر لمساعدة المستثمرين على فهم تقلبات المزاج في سوق الأوراق المالية. كانت الفكرة الأساسية بسيطة: الناس، عند اتخاذ قرارات مالية، يقودهم عاطفتان أساسيتان — الخوف من خسارة المال والطمع في الثروة السريعة.
عندما تم تكييف هذا المفهوم لسوق العملات الرقمية، تبين أنه يعمل بشكل أكثر كفاءة. السبب في ذلك أن سوق الكريبتو يعتمد بشكل أكبر على المزاج والمضاربة مقارنة بالأسواق المالية التقليدية. في عام 2018، أطلق موقع Alternative.me نسخة من هذا المؤشر مخصصة للعملات الرقمية، والتي لا تزال تُحدث يوميًا وتخدم الآلاف من المتداولين كأداة للملاحة في السوق.
ستة عوامل رئيسية تشكل مؤشر الخوف والطمع
لا يظهر المؤشر “من العدم” — بل هو نتيجة تحليل معقد لستة معايير مترابطة، يساهم كل منها في تكوين التقييم النهائي.
تقلب السوق (25% من الوزن)
التقلب هو المكون الأول والأهم في المؤشر. يقارن بين تقلبات سعر البيتكوين الحالية والمتوسطات خلال آخر 30 و90 يومًا. عندما يرتفع التقلب بشكل حاد، يكون ذلك عادة إشارة إلى توتر السوق وسيطرة الخوف. وعلى العكس، عندما يتحرك السعر بثبات نحو الأعلى، يعزز ذلك المزاج ويحول المؤشر نحو الطمع.
الاندفاع السوق وحجم التداول (25% من الوزن)
يقيس الاندفاع السوقي ما إذا كانت الأسعار قد ارتفعت أو انخفضت خلال 30-90 يومًا الماضية، مع مراعاة حجم التداول. الحجم الأعلى يعني أن رأس المال يشارك بشكل أكبر، وهو غالبًا مرتبط بزيادة الطمع. وعلى العكس، فإن انخفاض الحجم خلال فترات انخفاض الأسعار يدل على خوف عميق في السوق.
نشاط وسائل التواصل الاجتماعي (15% من الوزن)
تلعب المنصات الاجتماعية، خاصة X (تويتر سابقًا) وReddit، دورًا كبيرًا في سوق العملات الرقمية. يحلل المؤشر عدد الإشارات إلى البيتكوين، والهاشتاغات، ومستوى التفاعل العام للمستخدمين. لكن هناك حساسية مهمة هنا: النشاط العالي لا يعني دائمًا مزاجًا إيجابيًا. غالبًا ما يثير من يروّجون لمخططات “الضخ والتفريغ” الضجة عمدًا لجذب المبتدئين، ثم يبيعون الأصول ويتركون عملات غير ضرورية.
نتائج الاستطلاعات ودراسات السوق (15% من الوزن)
تُجرى استبيانات أسبوعية يشارك فيها 2000-3000 شخص، يُسأل فيها عن توقعاتهم للسوق. الإجابات الإيجابية ترفع المؤشر نحو الطمع، والسلبية نحو الخوف. هذا المكون مهم جدًا لأنه يعكس آراء الناس الحقيقية، وليس مجرد مؤشرات ميكانيكية.
هيمنة البيتكوين على السوق (10% من الوزن)
عندما يحتل البيتكوين حصة كبيرة من إجمالي رأس مال سوق العملات الرقمية، غالبًا ما يدل ذلك على حذر المستثمرين، الذين يلجأون إلى الأصول الأكثر أمانًا كملاذ من المخاطر. وعلى العكس، فإن انخفاض الهيمنة يشير إلى استعداد المتداولين للمخاطرة، واختيار العملات البديلة لتحقيق أرباح أعلى.
اتجاهات البحث في جوجل (10% من الوزن)
العامل الأخير والأهم هو ما يبحث عنه الناس في جوجل. عندما ترتفع بشكل حاد استفسارات مثل “كيفية شراء البيتكوين”، غالبًا ما يسبق ذلك طفرة سوقية. وعلى العكس، فإن استفسارات مثل “كيفية بيع البيتكوين” أو “انخفاض البيتكوين” غالبًا ما تصاحب فترات الخوف.
الفوائد العملية للمتداولين على المدى القصير
يتمتع مؤشر الخوف والطمع بفوائد مهمة لمن يتداولون على المدى القصير أو يستخدمون استراتيجيات التذبذب. أهم ميزة هي أنه يوفر تقييمًا واضحًا وسهل الفهم لمزاج السوق برقم واحد. بدلاً من تحليل عشرات المؤشرات، يمكن للمتداول خلال ثوانٍ أن يحصل على تصور عام عن الحالة النفسية للسوق.
الميزة الثانية هي إمكانية تطبيق استراتيجية “عكس التيار”. يتبع العديد من المتداولين الاتجاهات بشكل غريزي، لكن المستثمرين المتمرسين يدركون أن اللحظة المثلى للشراء غالبًا ما تكون عندما يكون المؤشر قريبًا من الصفر، أي في حالة ذعر. وعندما يكون المؤشر قريبًا من 100، فإن الخطوة الذكية هي جني الأرباح.
الميزة الثالثة هي أن المؤشر يساعد المتداولين على تطوير الانضباط. بدلاً من رد الفعل العشوائي على الأخبار أو الشائعات، يمكن للمستثمر أن يلجأ إلى المؤشر الموضوعي ويسأل نفسه: هل مشاعري تعكس مزاج السوق الحقيقي، أم أنني أستسلم للعواطف؟
بالنسبة للمبتدئين، يُعد المؤشر نقطة دخول ممتازة لفهم تحليل مزاج السوق. تبسيط مفهومه يجعله متاحًا حتى لمن بدأ للتو في التداول.
قيود المؤشر: متى لا ينبغي الاعتماد عليه
لكن، لا يُعد مؤشر الخوف والطمع أداة عالمية، ومن المهم جدًا فهم قيوده قبل استخدامه.
أول وأهم مشكلة هي أن المؤشر غير مناسب للتحليل طويل الأمد. فهو مصمم لمتابعة تقلبات المزاج على المدى القصير، والتي يمكن أن تتغير يوميًا. للمستثمر طويل الأمد الذي يخطط للاحتفاظ بالأصول لسنوات، قد يعطي هذا المؤشر ضوضاء أكثر من إشارات. فالدورات الهابطة والصاعدة طويلة الأمد في سوق الكريبتو غالبًا ما تستمر شهورًا، بينما يتقلب المؤشر ضمن نطاقات كبيرة، مما يسبب إشارات متضاربة.
المشكلة الثانية الكبرى أن المؤشر يركز بشكل شبه حصري على البيتكوين. رغم أن البيتكوين لا يزال الأصل المسيطر، إلا أن هناك مئات المشاريع الأخرى في سوق الكريبتو. يُهمل المؤشر بشكل عملي إيثيريوم، ثاني أكبر مشروع من حيث القيمة السوقية. القطاعات مثل DeFi، NFT، والعملات البديلة الأخرى قد تظهر اتجاهات معاكسة تمامًا لاتجاه البيتكوين، لكن المؤشر لا يعكس ذلك.
المشكلة الثالثة أن المؤشر يقلل من أهمية احتمالية ارتفاع كبير بعد حدوث halving للبيتكوين (عندما يقلل النظام مكافأة التعدين). تاريخيًا، غالبًا ما يسبق halving فترات من ارتفاع الأسعار، لكن المؤشر المبني على البيانات العامة قد يتوقع هذا السيناريو بشكل غير دقيق.
كيف تطبق المؤشر عمليًا في استراتيجيتك
أفضل استخدام لمؤشر الخوف والطمع هو كجزء من استراتيجية متكاملة، وليس كأداة مستقلة. إليك بعض التوصيات العملية:
للمتداول على المدى القصير: استخدم المؤشر كإشارة للدخول والخروج. عندما ينخفض إلى أقل من 25 (خوف شديد)، فكر في الشراء مع الاعتماد على التحليل الفني. وعندما يتجاوز 75 (طمع شديد)، ابدأ بجني الأرباح.
للمستثمر طويل الأمد: تجاهل تقلبات المؤشر على المدى القصير. ركز بدلاً من ذلك على المؤشرات الأساسية للأصل، وتطوير التكنولوجيا، واعتمادها.
دمجه مع أدوات أخرى: لا تعتمد فقط على مؤشر الخوف والطمع. دمجه مع التحليل الفني، والتحليل الأساسي، وتحليل الحجم، وأدوات أخرى يعزز من دقة التوقعات.
حفظ سجل يومي: قم بتسجيل قيم المؤشر في الأيام التي تتخذ فيها قرارات التداول، وقارن النتائج. سيساعدك ذلك على فهم مدى فاعلية هذه الاستراتيجية بالنسبة لك.
حتى فبراير 2026، يُظهر سوق الكريبتو مزاجًا متوازنًا، حيث يقف 50% من المشاركين بموقف صعودي، و50% بموقف هبوطي. هذا يعني أن السوق في نقطة عدم يقين، ويجب أن تستند قرارات الدخول أو الخروج إلى البحث والتحليل، وليس فقط على العواطف.
الخلاصة والمستقبل
مؤشر الخوف والطمع أداة قيمة، لكنه ليس معصومًا من الخطأ. يعمل كالبوصلة التي تساعد على التوجيه خلال عواصف المشاعر السوقية، لكنه ليس خريطة تضمن الطريق الآمن.
الأهم هو أن تدرك أن المؤشر هو مجرد عنصر واحد ضمن استراتيجية تحليل أوسع. المتداولون الذين يعتمدون عليه كمعيار وحيد غالبًا ما يتخذون قرارات خاطئة. أما الذين يدمجون بينه وبين التحليل الفني، والتحليل الأساسي، وإدارة المخاطر بشكل منضبط، فلهذا الأداتة القدرة على منحهم ميزة تنافسية.
سوق الكريبتو يظل واحدًا من أكثر الأسواق عاطفية، ومؤشر الخوف والطمع سيساعدك على عدم فقدان هدوئك عندما تسيطر الذعر أو الهوس. لكن القرار النهائي — سواء بالشراء، البيع، أو الاحتفاظ — يجب أن يكون دائمًا عقلانيًا، مع مراعاة وضعك المالي، وتحمل المخاطر، وأهدافك طويلة الأمد.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
مؤشر الخوف والجشع: كيف يعمل ولماذا يجب على المتداولين معرفته
في سوق العملات الرقمية، كل ثانية لها قيمة، وغالبًا ما تتخذ القرارات تحت تأثير العواطف وليس الحسابات. لهذا السبب، أصبح مؤشر الخوف والطمع واحدًا من أكثر الأدوات شعبية لتقييم مدى عقلانية أو، على العكس، مدى خوف المشاركين في السوق. يتيح هذا المؤشر فهم ما إذا كان السوق في حالة ذعر أو على وشك فقاعة، وهو أمر مهم بشكل خاص للمتداولين الذين يرغبون في اتخاذ قرارات مستنيرة خلال فترات التقلبات الشديدة.
فهم مؤشر الخوف والطمع: المفهوم الأساسي والأهمية العملية
مؤشر الخوف والطمع ليس مجرد صيغة رياضية عادية، بل هو أداة تحليلية معقدة تجمع بين عدة مصادر بيانات لإنشاء تقييم موحد للحالة النفسية للسوق. يعمل نظام التصنيف على مقياس من 0 إلى 100: عندما يقترب المؤشر من الصفر، يكون ذلك إشارة إلى خوف شديد، حيث يبيع المتداولون الأصول بشكل جماعي في حالة ذعر. وعلى الطرف الآخر، في النطاق من 90 إلى 100، يسود الطمع الشديد، والذي غالبًا ما يسبق تصحيح السوق.
في الممارسة العملية، يعمل المؤشر كنظام إنذار مبكر. يدرك المستثمرون المتمرسون أن فترات الخوف الشديد غالبًا ما تخلق أفضل الفرص للدخول إلى السوق، حيث تنخفض الأسعار أدنى من قيمتها العادلة. وعلى العكس، فإن فترات الطمع الجماعي، عندما يسرع الجميع في تجميع الأصول، غالبًا ما تنتهي بتصحيح أو حتى بأزمة.
من سوق الأسهم إلى العملات الرقمية: تاريخ تطور المؤشر
من المثير للاهتمام أن مؤشر الخوف والطمع نشأ ليس في مجال العملات الرقمية، بل في سوق الأسهم التقليدي. طور قسم الأعمال في CNN هذا المؤشر لمساعدة المستثمرين على فهم تقلبات المزاج في سوق الأوراق المالية. كانت الفكرة الأساسية بسيطة: الناس، عند اتخاذ قرارات مالية، يقودهم عاطفتان أساسيتان — الخوف من خسارة المال والطمع في الثروة السريعة.
عندما تم تكييف هذا المفهوم لسوق العملات الرقمية، تبين أنه يعمل بشكل أكثر كفاءة. السبب في ذلك أن سوق الكريبتو يعتمد بشكل أكبر على المزاج والمضاربة مقارنة بالأسواق المالية التقليدية. في عام 2018، أطلق موقع Alternative.me نسخة من هذا المؤشر مخصصة للعملات الرقمية، والتي لا تزال تُحدث يوميًا وتخدم الآلاف من المتداولين كأداة للملاحة في السوق.
ستة عوامل رئيسية تشكل مؤشر الخوف والطمع
لا يظهر المؤشر “من العدم” — بل هو نتيجة تحليل معقد لستة معايير مترابطة، يساهم كل منها في تكوين التقييم النهائي.
تقلب السوق (25% من الوزن)
التقلب هو المكون الأول والأهم في المؤشر. يقارن بين تقلبات سعر البيتكوين الحالية والمتوسطات خلال آخر 30 و90 يومًا. عندما يرتفع التقلب بشكل حاد، يكون ذلك عادة إشارة إلى توتر السوق وسيطرة الخوف. وعلى العكس، عندما يتحرك السعر بثبات نحو الأعلى، يعزز ذلك المزاج ويحول المؤشر نحو الطمع.
الاندفاع السوق وحجم التداول (25% من الوزن)
يقيس الاندفاع السوقي ما إذا كانت الأسعار قد ارتفعت أو انخفضت خلال 30-90 يومًا الماضية، مع مراعاة حجم التداول. الحجم الأعلى يعني أن رأس المال يشارك بشكل أكبر، وهو غالبًا مرتبط بزيادة الطمع. وعلى العكس، فإن انخفاض الحجم خلال فترات انخفاض الأسعار يدل على خوف عميق في السوق.
نشاط وسائل التواصل الاجتماعي (15% من الوزن)
تلعب المنصات الاجتماعية، خاصة X (تويتر سابقًا) وReddit، دورًا كبيرًا في سوق العملات الرقمية. يحلل المؤشر عدد الإشارات إلى البيتكوين، والهاشتاغات، ومستوى التفاعل العام للمستخدمين. لكن هناك حساسية مهمة هنا: النشاط العالي لا يعني دائمًا مزاجًا إيجابيًا. غالبًا ما يثير من يروّجون لمخططات “الضخ والتفريغ” الضجة عمدًا لجذب المبتدئين، ثم يبيعون الأصول ويتركون عملات غير ضرورية.
نتائج الاستطلاعات ودراسات السوق (15% من الوزن)
تُجرى استبيانات أسبوعية يشارك فيها 2000-3000 شخص، يُسأل فيها عن توقعاتهم للسوق. الإجابات الإيجابية ترفع المؤشر نحو الطمع، والسلبية نحو الخوف. هذا المكون مهم جدًا لأنه يعكس آراء الناس الحقيقية، وليس مجرد مؤشرات ميكانيكية.
هيمنة البيتكوين على السوق (10% من الوزن)
عندما يحتل البيتكوين حصة كبيرة من إجمالي رأس مال سوق العملات الرقمية، غالبًا ما يدل ذلك على حذر المستثمرين، الذين يلجأون إلى الأصول الأكثر أمانًا كملاذ من المخاطر. وعلى العكس، فإن انخفاض الهيمنة يشير إلى استعداد المتداولين للمخاطرة، واختيار العملات البديلة لتحقيق أرباح أعلى.
اتجاهات البحث في جوجل (10% من الوزن)
العامل الأخير والأهم هو ما يبحث عنه الناس في جوجل. عندما ترتفع بشكل حاد استفسارات مثل “كيفية شراء البيتكوين”، غالبًا ما يسبق ذلك طفرة سوقية. وعلى العكس، فإن استفسارات مثل “كيفية بيع البيتكوين” أو “انخفاض البيتكوين” غالبًا ما تصاحب فترات الخوف.
الفوائد العملية للمتداولين على المدى القصير
يتمتع مؤشر الخوف والطمع بفوائد مهمة لمن يتداولون على المدى القصير أو يستخدمون استراتيجيات التذبذب. أهم ميزة هي أنه يوفر تقييمًا واضحًا وسهل الفهم لمزاج السوق برقم واحد. بدلاً من تحليل عشرات المؤشرات، يمكن للمتداول خلال ثوانٍ أن يحصل على تصور عام عن الحالة النفسية للسوق.
الميزة الثانية هي إمكانية تطبيق استراتيجية “عكس التيار”. يتبع العديد من المتداولين الاتجاهات بشكل غريزي، لكن المستثمرين المتمرسين يدركون أن اللحظة المثلى للشراء غالبًا ما تكون عندما يكون المؤشر قريبًا من الصفر، أي في حالة ذعر. وعندما يكون المؤشر قريبًا من 100، فإن الخطوة الذكية هي جني الأرباح.
الميزة الثالثة هي أن المؤشر يساعد المتداولين على تطوير الانضباط. بدلاً من رد الفعل العشوائي على الأخبار أو الشائعات، يمكن للمستثمر أن يلجأ إلى المؤشر الموضوعي ويسأل نفسه: هل مشاعري تعكس مزاج السوق الحقيقي، أم أنني أستسلم للعواطف؟
بالنسبة للمبتدئين، يُعد المؤشر نقطة دخول ممتازة لفهم تحليل مزاج السوق. تبسيط مفهومه يجعله متاحًا حتى لمن بدأ للتو في التداول.
قيود المؤشر: متى لا ينبغي الاعتماد عليه
لكن، لا يُعد مؤشر الخوف والطمع أداة عالمية، ومن المهم جدًا فهم قيوده قبل استخدامه.
أول وأهم مشكلة هي أن المؤشر غير مناسب للتحليل طويل الأمد. فهو مصمم لمتابعة تقلبات المزاج على المدى القصير، والتي يمكن أن تتغير يوميًا. للمستثمر طويل الأمد الذي يخطط للاحتفاظ بالأصول لسنوات، قد يعطي هذا المؤشر ضوضاء أكثر من إشارات. فالدورات الهابطة والصاعدة طويلة الأمد في سوق الكريبتو غالبًا ما تستمر شهورًا، بينما يتقلب المؤشر ضمن نطاقات كبيرة، مما يسبب إشارات متضاربة.
المشكلة الثانية الكبرى أن المؤشر يركز بشكل شبه حصري على البيتكوين. رغم أن البيتكوين لا يزال الأصل المسيطر، إلا أن هناك مئات المشاريع الأخرى في سوق الكريبتو. يُهمل المؤشر بشكل عملي إيثيريوم، ثاني أكبر مشروع من حيث القيمة السوقية. القطاعات مثل DeFi، NFT، والعملات البديلة الأخرى قد تظهر اتجاهات معاكسة تمامًا لاتجاه البيتكوين، لكن المؤشر لا يعكس ذلك.
المشكلة الثالثة أن المؤشر يقلل من أهمية احتمالية ارتفاع كبير بعد حدوث halving للبيتكوين (عندما يقلل النظام مكافأة التعدين). تاريخيًا، غالبًا ما يسبق halving فترات من ارتفاع الأسعار، لكن المؤشر المبني على البيانات العامة قد يتوقع هذا السيناريو بشكل غير دقيق.
كيف تطبق المؤشر عمليًا في استراتيجيتك
أفضل استخدام لمؤشر الخوف والطمع هو كجزء من استراتيجية متكاملة، وليس كأداة مستقلة. إليك بعض التوصيات العملية:
للمتداول على المدى القصير: استخدم المؤشر كإشارة للدخول والخروج. عندما ينخفض إلى أقل من 25 (خوف شديد)، فكر في الشراء مع الاعتماد على التحليل الفني. وعندما يتجاوز 75 (طمع شديد)، ابدأ بجني الأرباح.
للمستثمر طويل الأمد: تجاهل تقلبات المؤشر على المدى القصير. ركز بدلاً من ذلك على المؤشرات الأساسية للأصل، وتطوير التكنولوجيا، واعتمادها.
دمجه مع أدوات أخرى: لا تعتمد فقط على مؤشر الخوف والطمع. دمجه مع التحليل الفني، والتحليل الأساسي، وتحليل الحجم، وأدوات أخرى يعزز من دقة التوقعات.
حفظ سجل يومي: قم بتسجيل قيم المؤشر في الأيام التي تتخذ فيها قرارات التداول، وقارن النتائج. سيساعدك ذلك على فهم مدى فاعلية هذه الاستراتيجية بالنسبة لك.
حتى فبراير 2026، يُظهر سوق الكريبتو مزاجًا متوازنًا، حيث يقف 50% من المشاركين بموقف صعودي، و50% بموقف هبوطي. هذا يعني أن السوق في نقطة عدم يقين، ويجب أن تستند قرارات الدخول أو الخروج إلى البحث والتحليل، وليس فقط على العواطف.
الخلاصة والمستقبل
مؤشر الخوف والطمع أداة قيمة، لكنه ليس معصومًا من الخطأ. يعمل كالبوصلة التي تساعد على التوجيه خلال عواصف المشاعر السوقية، لكنه ليس خريطة تضمن الطريق الآمن.
الأهم هو أن تدرك أن المؤشر هو مجرد عنصر واحد ضمن استراتيجية تحليل أوسع. المتداولون الذين يعتمدون عليه كمعيار وحيد غالبًا ما يتخذون قرارات خاطئة. أما الذين يدمجون بينه وبين التحليل الفني، والتحليل الأساسي، وإدارة المخاطر بشكل منضبط، فلهذا الأداتة القدرة على منحهم ميزة تنافسية.
سوق الكريبتو يظل واحدًا من أكثر الأسواق عاطفية، ومؤشر الخوف والطمع سيساعدك على عدم فقدان هدوئك عندما تسيطر الذعر أو الهوس. لكن القرار النهائي — سواء بالشراء، البيع، أو الاحتفاظ — يجب أن يكون دائمًا عقلانيًا، مع مراعاة وضعك المالي، وتحمل المخاطر، وأهدافك طويلة الأمد.