لفترة طويلة، ربما أقل من 1% من الناس في العالم يعتقدون أننا سنحقق أرباحًا في الربع الرابع من هذا العام. في منتصف العام الماضي، عبّر لي بن، مؤسس شركة ناي، ورئيس مجلس إدارتها، والرئيس التنفيذي، عن وضع الشركة في اجتماع إعلامي محدود قائلاً إن هذا الوضع يعكس مدى التشكيك المستمر من السوق على مدى سنوات تجاه شركة ناشئة من الجيل الأول.
على مدى 11 عامًا من التأسيس، لم تكن ناي الأسرع بين الشركات الناشئة الجديدة، لكنها كانت الأكثر عرضة للشكوك حول “هل ستبقى على قيد الحياة”. وهل ستتمكن من تحقيق أرباح في الربع الرابع من عام 2025، أصبحت بمثابة آخر اختبار لصبر السوق تجاه ناي.
وقد جاء هذا الجواب في اليوم التالي لبداية الربيع لعام 2026. حيث أصدرت ناي تحذيرًا من الأرباح، كأنه فجر يقطع ظلام الليل الطويل، ليضيء شركة لطالما غطتها سحابة الخسائر. وأظهرت الإعلان الرسمي أن الشركة، التي طالما سُئلت عن موعد تحقيق الأرباح، تتوقع أن تسجل في الربع الرابع من 2025 هامش ربح تشغيلي معدل يتراوح بين حوالي 700 مليون يوان (حوالي 100 مليون دولار) و1.2 مليار يوان (حوالي 1.72 مليار دولار). بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لمعايير GAAP، تتوقع الشركة أن تحقق في الربع الرابع من 2025 هامش ربح تشغيلي يتراوح بين حوالي 200 مليون يوان (حوالي 29 مليون دولار) و700 مليون يوان (حوالي 100 مليون دولار).
عند صدور الخبر، ارتفعت أسهم ناي في السوق الأمريكية بنسبة 10%، ورد فعل السوق كان واضحًا، حيث عبر عن رد فعله المباشر على نتائج الأرباح. وهذه الأرباح الفصلية التي تأخرت أحد عشر عامًا، تعود إلى نمو المبيعات، وتحسين هيكل المنتجات، والسيطرة على التكاليف بشكل شامل، وهي في جوهرها تحول كامل من “صناعة السيارات بناءً على العاطفة” إلى “إدارة الأعمال بشكل دقيق”.
قد لا تكون الأرقام مدهشة في حد ذاتها، لكن دلالتها الرمزية ثقيلة كالجبل. فهي تعني أن ناي، التي كانت تتردد على حافة الهاوية المالية، وتُعتبر نموذجًا لإنفاق المال بلا توقف، قد وصلت أخيرًا إلى عتبة الاستدامة المالية على دفاتر حساباتها.
قبل فترة قصيرة، قال لي بن في اجتماع داخلي بنبرة واثقة بعد أن قطع شوطًا طويلًا: “لقد حققنا من خسارة في الربع الأول، إلى أمل في تحقيق أرباح في الربع الرابع، وحققنا نموًا عكسيًا، ودخلنا المرحلة الثالثة من تطور الشركة. هذا ليس بالأمر السهل، وهو عملية بناء قدرات طويلة الأمد.”
وتلخص عبارة “بناء القدرات” بدقة جميع تحركات ناي خلال العام الماضي: تقليص الخطوط، وبيع السيارات بشكل جيد، وتحقيق الكفاءة الإدارية. هذه الشركة التي كانت تعتمد على الرؤية والعاطفة لإثارة السوق، بدأت أخيرًا تتحدث عن هوامش الربح، ونسب التكاليف، والتدفقات النقدية، وهي قصص تجارية صلبة، وكان المفتاح في هذا التحول يكمن في النصف الثاني من عام 2025.
ومع تسليم سيارات ES8 الجديدة التي تتجاوز قيمتها 40 مليون يوان، وL90، أول SUV من علامة لودو، بدأ هيكل المنتجات في إجراء ترقية عميقة، حيث أصبحت السيارات ذات الهوامش العالية هي المحرك الرئيسي لنمو الإيرادات. وفي الوقت نفسه، تجري ثورة إدارية باسم “تفكير المليون مرة” و"الوحدة التشغيلية الأساسية" (CBU)، حيث يتم تشديد كل مسامير محتملة للارتخاء، ووقف كل إنفاق غير ضروري.
وقد شرح لي بن منطق ناي الربحي باستخدام معادلة بسيطة: الربح = هامش الربح الإجمالي - التكاليف. خلال السنوات الـ11 الماضية، كانت الإجابة على هذه المعادلة سلبية بشكل مستمر، حيث أن الإنفاق على البحث والتطوير والخدمات الفائقة أدى إلى فجوة خسائر هائلة. ومع أن شركات ناشئة من الجيل الأول مثل ليك، ولانتشو، وغيرها من الشركات الناشئة، حققت أرباحًا، وبدأت شركات أخرى في تحقيق الربحية، بدأت ناي تتوقف وتفكر بجدية في حل هذه المعادلة الأساسية.
وفي الربع الرابع من 2025، أصبح هذا هو المفتاح، وأول خطوة لحلها كانت إعادة هيكلة “الهامش الإجمالي” بشكل دقيق، من خلال العمل على جانبي المبيعات وهوامش الربح، بشكل متزامن.
وكانت السلاح السري في ذلك هو سيارتان جديدتان: SUV الفاخرة ES8 بسعر يتجاوز 40 مليون يوان، وL90، الذي يبلغ متوسط سعره 26 مليون يوان. ووفقًا للبيانات، تم تسليم حوالي 40 ألف وحدة من ES8 في الربع الرابع من 2025، وقال لي بن في اجتماع إعلامي: “هذه السيارة على الأقل تحقق هامش ربح يتجاوز 20%.” فقط من خلال هذه السيارة، حققت ناي أرباحًا إجمالية بمليارات اليوانات في الربع الأخير، وأصبحت بمثابة “بقرة حلوب” نقدية حقيقية.
أما L90، فهي أيضًا لعبت دورًا مهمًا. فهي تدخل سوق SUV العائلية الرئيسية بسعر متوسط يبلغ 26 مليون يوان، مع الحفاظ على هامش ربح معقول. وأكد لي بن: “متوسط سعر السيارة لـL90 هو 26 مليون يوان، وهذا لا يؤثر على الطابع الفاخر لعلامة ناي.”
وبفضل هاتين السيارتين، زاد إجمالي المبيعات وهوامش الربح بشكل مباشر. وفي تقرير الربع الثالث، توقعت الإدارة أن تصل هوامش الربح الإجمالي للسيارات في الربع الأخير إلى حوالي 18%. وأظهرت البيانات النهائية أن مبيعات ناي في الربع الأخير بلغت 124,807 وحدة، بزيادة 71.7% على أساس سنوي، وهو رقم قياسي جديد. ومن بين هذه المبيعات، ساهمت ES8 بحوالي ربعها، ومع تسليم L90، شكلت أكثر من نصف المبيعات الإجمالية، مما يوضح أن السيارات ذات الهوامش العالية تلعب دورًا رئيسيًا في الدفع بالنمو.
وليس فقط تحسين المنتجات هو الذي يعزز الربحية، بل إن ناي اختارت أيضًا “خفض التكاليف التقنية” بدلاً من مجرد “خفض أسعار سلسلة التوريد”. ففي حين دخل المنافسون في حرب أسعار، توجهت ناي نحو الابتكار التكنولوجي، بحثًا عن طرق لتحسين التكاليف من خلال الابتكار الأساسي.
وأحب لي بن أن يعطي مثالاً على ذلك، وهو شريحة المعالجة الخاصة بناي “شينجي NX9031”، المصنّعة داخليًا. وقال: “هذه الشريحة، مقارنة بشريحة Orin من الجيل الثاني التي تحتوي على أربع وحدات، توفر أداءً مماثلاً، ولكن تكلفتها أقل بمقدار 20 ألف يوان.” هذا النوع من خفض التكاليف من خلال التقنية الأساسية يحقق تحسينات هيكلية وطويلة الأمد، وليس مجرد لعبة على مستوى سلسلة التوريد قصيرة الأمد.
كما أن وجود تجمع صناعي في مدينة خفي بمقاطعة أنهوى يمنح ناي ميزة طبيعية في خفض التكاليف. فكما قال لي بن، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كمثالي، الآن يبدو أكثر ذكاءً في حساباته: “هل من السيء أن توفر 2000 أو 3000 يوان في تكاليف اللوجستيات لكل سيارة… إذا حسبنا 100 ألف سيارة، فسيكون ذلك 3 مليارات يوان.” من الألمنيوم إلى الزجاج، تتعاون الشركات الشريكة مع مصنع خفي، وتوفر مبالغ حقيقية، وتُظهر في النهاية على التقارير أرقام هوامش ربح أعلى.
وإذا كانت هوامش الربح العالية وتقنيات خفض التكاليف هي الأساس لتحقيق الأرباح، فإن السيطرة على التكاليف بشكل صارم هو الخطوة الأخيرة التي تضمن أن يترجم الربح إلى نتائج ملموسة. وهذه ثورة داخلية هادئة وفعالة في ناي.
ففي الماضي، كانت ناي معروفة بإنفاق مبالغ طائلة على خدمات العملاء. أما الآن، فهناك “فكر المليون مرة” الذي يُفرض على كل موظف، وهو بمثابة “حزام ناسف” يربط الجميع. وشرح لي بن: “كان الحديث عن التكاليف سابقًا يركز على 2 أو 5 يوان، الآن نضربها في مليون.” فكل شيء، من الورق إلى الكهرباء، وكل رحلة عمل، يُنظر إليه من خلال حجم المبيعات الذي يتضاعف مليون مرة، فلا أحد يجرؤ على التبذير.
أما آلية “CBU”، فهي تعني أن المسؤولية التشغيلية أصبحت موزعة بشكل كامل. كل قسم وكل مشروع أصبح شركة صغيرة مستقلة من حيث الحسابات، مما يجعل عائد الاستثمار (ROI) هو المعيار الأساسي. لا يمكن أن تقتصر الإنفاقات التسويقية على مجرد زيادة الوعي، بل يجب تتبع التحويلات بشكل دقيق؛ ولا يُسمح بعد الآن بالإهدار في النفقات الإدارية، بل يجب قياسها بدقة. حتى فعاليات مثل NIO Day، التي كانت تُقام عادة في نهاية العام، أُجّلت إلى الربع الثالث من 2025، وقال لي بن: “الربع الرابع من 2025 سيكون أكثر استقرارًا بالنسبة لنا، لأننا أجرينا NIO Day في الربع الثالث.” يتضح أن دقة ناي في الحسابات قد تسربت إلى كل تفاصيل التشغيل.
وبهذه الطريقة، في الربع الأخير من 2025، غطت السيارات ذات الهوامش العالية الزيادة في التكاليف بشكل كامل. لأول مرة منذ 11 عامًا، تمكنت ناي من حساب معادلة تجارية ذات نتائج إيجابية.
بعد تحقيق الأرباح: بداية ماراثون أصعب
تحقيق أرباح فصلية لأول مرة أزال عبء “هل ستبقى على قيد الحياة”. لكن لي بن لم يخفِ، بل ألقى ببرودة على الجميع، قائلاً: “حصتنا في السوق الصينية أقل من 2%.” فالأرباح ليست النهاية، بل بداية لمهمة أكثر تعقيدًا: كيف نحقق توازنًا بين الحفاظ على الصحة المالية والفوز بمنافسة الحجم والسرعة في المستقبل؟
وثقة ناي تأتي من مجموعة من “الضربات” التي نجحت في دمجها بشكل متماسك.
حاليًا، تتبنى ناي استراتيجية تجمع بين ثلاث علامات تجارية: ناي (NIO)، لودو (ONVO)، وفايرفلاي (Firefly). كل علامة تجارية لها موقعها، وتعمل بتناغم، وتصبح محركات نمو واضحة: ناي تركز على السوق الفاخرة، وتعمل على تعزيز مكانتها وربحيتها؛ لودو تدخل السوق العائلية الرئيسية بسيارات بأسعار معقولة، وتستحوذ على أكبر حصة من السوق؛ وفايرفلاي تفتح جبهات جديدة في السيارات الصغيرة الفاخرة والأسواق العالمية، وحققت حصة سوقية بلغت 61%، ومتوسط مبيعاتها الشهري في الربع الأخير تجاوز 6000 وحدة، متفوقة على BMW MINI وSmart، وبدأت في السوق السنغافورية مؤخرًا.
وفي عام 2026، ستُعزز هذه الاستراتيجية بشكل أكبر. حيث ستنقل الابتكارات في الطراز الرائد ET9 إلى SUV الجديد ES9، المتوقع الكشف عنه في الربع الثاني من العام؛ كما أن الطراز الثالث من لودو، L80، في الطريق. وتواصل تشكيل مجموعة المنتجات، مما يمنح ناي مرونة في استهداف أسواق مختلفة.
أما الخطة الأذكى فهي في “توحيد القنوات”. حيث تخطط ناي لإطلاق “متاجر SKY” التي تجمع بين العلامات التجارية الثلاث بعد عيد الربيع لعام 2026، وتوسيع وجودها إلى أسواق أقل تطورًا. فتكلفة التوسع تحت علامة تجارية واحدة مرتفعة، لكن التعاون بين الثلاثة يخفف التكاليف، ويضاعف كفاءة القنوات، ويحول العمل من فردي إلى جماعي، مما يوسع نطاق تغطية السوق.
ثانيًا، شبكة التبديل بالبطاريات، التي كانت تُعتبر عبئًا، تتجه الآن نحو أن تكون “أصلًا استراتيجيًا” حاسمًا.
حاليًا، أنشأت ناي أكثر من 3700 محطة تبديل بطاريات، وكان يُنظر سابقًا إلى هذا النموذج على أنه “مكلف ويصعب تحقيق الربحية”، لكن الآن تتغير الرواية تمامًا. مع دخول سيارات لودو إلى شبكة التبديل، زادت كفاءة الشبكة واستُخدمت الأجهزة بشكل أكثر فعالية؛ كما أن البطاريات التي أُطلقت خلال موسم السفر، ليست مجرد تحسين لخدمة المستخدم، بل إعلان عن قدرة على دعم ملايين الرحلات الكهربائية بشكل مستدام.
ويرى لي بن أن قيمة التبديل تتجاوز ذلك، ويعتبرها حلًا لمشكلة جوهرية في الصناعة: “السيارة والبطارية لهما عمران مختلفان… التبديل هو الحل الأكثر كفاءة وفعالية لمشكلة عمر السيارة والبطارية.” عندما لم تقدم الصناعة بعد إجابة واضحة حول قيمة البطارية بعد عشر سنوات وتكاليف استبدالها، كانت ناي قد أنشأت نظامًا يفصل بين السيارة والبطارية، مما يضع أساسًا لمستقبل مستدام. وهذه الاستثمارات طويلة الأمد، ذات القيمة الاجتماعية، والولاء العالي للمستخدم، تتراكم تدريجيًا لتصبح حائط حماية يصعب على المنافسين اختراقه.
لكن الطريق أمام ناي ليس سهلاً، فهناك على الأقل تحديان يتطلبان توازنًا مستمرًا: الأول هو توازن “الإنفاق والإنتاج”. تحقيق الأرباح أمر صعب، لكن سباق السيارات الكهربائية الذكية لم ينته بعد. قال لي بن بوضوح إنه في عام 2026، ستزيد ناي من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، خاصة في القيادة الذكية، لتعود إلى الصفوف الأولى في الصناعة. هذا يتطلب، إلى جانب السيطرة على المبيعات والتكاليف الإدارية، فتح أبواب البحث والتطوير بشكل أكبر، وتعلم كيف “تُنجز الأعمال بأقل تكلفة، وتحقق كفاءة أعلى في البحث والتطوير” في ظل محدودية الموارد.
ولتحقيق ذلك، أنشأت ناي في بداية 2026 “لجنة تقنية الذكاء الاصطناعي”، التي تهدف إلى دفع التقنية قدمًا، وتحفيز جميع الموظفين. يأمل لي بن أن يرفع الذكاء الاصطناعي من كفاءة كل عملية تجارية بنسبة 3%.
أما التحدي الثاني فهو توازن “التكاليف والمنافسة”. فبيئة السوق تتغير بسرعة، ويتوقع لي بن أن تتصاعد أسعار المواد الأساسية مثل الذاكرة والنحاس بسبب موجة الذكاء الاصطناعي، مما يشكل ضغطًا كبيرًا. هل ستتمكن ناي من استيعاب هذه الزيادات من خلال الابتكار التكنولوجي وإدارة سلسلة التوريد، دون أن تنقلها للمستهلكين أو تضر بهوامش الربح؟ هذا هو الاختبار الحقيقي، الذي يواجهه جميع صانعي السيارات.
وفي النهاية، فإن قصة ناي تدخل فصلًا جديدًا، وتثبت أن الشركات ذات الطموح يمكنها أن تبقى على قيد الحياة من خلال حسابات تجارية دقيقة. والسؤال الآن هو: هل ستتمكن من استخدام هذه القدرات الحسابية لدعم استراتيجيتها طويلة الأمد، وأن تتجاوز كونها مجرد شركة ناجحة إلى أن تصبح رائدة محترمة في سباق السيارات الكهربائية الذكية، في مسار ماراثوني مليء بالتحديات؟
بعد 11 عامًا من العمل، فإن تحقيق الأرباح هو بمثابة احتفال نضوج ناي، لكن السباق الحقيقي بدأ للتو في أعماق المياه.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
نيو يتجاوز عتبة الربحية: حفل بلوغ سن الرشد لـ"الاقتصاد المدروس"
لفترة طويلة، ربما أقل من 1% من الناس في العالم يعتقدون أننا سنحقق أرباحًا في الربع الرابع من هذا العام. في منتصف العام الماضي، عبّر لي بن، مؤسس شركة ناي، ورئيس مجلس إدارتها، والرئيس التنفيذي، عن وضع الشركة في اجتماع إعلامي محدود قائلاً إن هذا الوضع يعكس مدى التشكيك المستمر من السوق على مدى سنوات تجاه شركة ناشئة من الجيل الأول.
على مدى 11 عامًا من التأسيس، لم تكن ناي الأسرع بين الشركات الناشئة الجديدة، لكنها كانت الأكثر عرضة للشكوك حول “هل ستبقى على قيد الحياة”. وهل ستتمكن من تحقيق أرباح في الربع الرابع من عام 2025، أصبحت بمثابة آخر اختبار لصبر السوق تجاه ناي.
وقد جاء هذا الجواب في اليوم التالي لبداية الربيع لعام 2026. حيث أصدرت ناي تحذيرًا من الأرباح، كأنه فجر يقطع ظلام الليل الطويل، ليضيء شركة لطالما غطتها سحابة الخسائر. وأظهرت الإعلان الرسمي أن الشركة، التي طالما سُئلت عن موعد تحقيق الأرباح، تتوقع أن تسجل في الربع الرابع من 2025 هامش ربح تشغيلي معدل يتراوح بين حوالي 700 مليون يوان (حوالي 100 مليون دولار) و1.2 مليار يوان (حوالي 1.72 مليار دولار). بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لمعايير GAAP، تتوقع الشركة أن تحقق في الربع الرابع من 2025 هامش ربح تشغيلي يتراوح بين حوالي 200 مليون يوان (حوالي 29 مليون دولار) و700 مليون يوان (حوالي 100 مليون دولار).
عند صدور الخبر، ارتفعت أسهم ناي في السوق الأمريكية بنسبة 10%، ورد فعل السوق كان واضحًا، حيث عبر عن رد فعله المباشر على نتائج الأرباح. وهذه الأرباح الفصلية التي تأخرت أحد عشر عامًا، تعود إلى نمو المبيعات، وتحسين هيكل المنتجات، والسيطرة على التكاليف بشكل شامل، وهي في جوهرها تحول كامل من “صناعة السيارات بناءً على العاطفة” إلى “إدارة الأعمال بشكل دقيق”.
قد لا تكون الأرقام مدهشة في حد ذاتها، لكن دلالتها الرمزية ثقيلة كالجبل. فهي تعني أن ناي، التي كانت تتردد على حافة الهاوية المالية، وتُعتبر نموذجًا لإنفاق المال بلا توقف، قد وصلت أخيرًا إلى عتبة الاستدامة المالية على دفاتر حساباتها.
قبل فترة قصيرة، قال لي بن في اجتماع داخلي بنبرة واثقة بعد أن قطع شوطًا طويلًا: “لقد حققنا من خسارة في الربع الأول، إلى أمل في تحقيق أرباح في الربع الرابع، وحققنا نموًا عكسيًا، ودخلنا المرحلة الثالثة من تطور الشركة. هذا ليس بالأمر السهل، وهو عملية بناء قدرات طويلة الأمد.”
وتلخص عبارة “بناء القدرات” بدقة جميع تحركات ناي خلال العام الماضي: تقليص الخطوط، وبيع السيارات بشكل جيد، وتحقيق الكفاءة الإدارية. هذه الشركة التي كانت تعتمد على الرؤية والعاطفة لإثارة السوق، بدأت أخيرًا تتحدث عن هوامش الربح، ونسب التكاليف، والتدفقات النقدية، وهي قصص تجارية صلبة، وكان المفتاح في هذا التحول يكمن في النصف الثاني من عام 2025.
ومع تسليم سيارات ES8 الجديدة التي تتجاوز قيمتها 40 مليون يوان، وL90، أول SUV من علامة لودو، بدأ هيكل المنتجات في إجراء ترقية عميقة، حيث أصبحت السيارات ذات الهوامش العالية هي المحرك الرئيسي لنمو الإيرادات. وفي الوقت نفسه، تجري ثورة إدارية باسم “تفكير المليون مرة” و"الوحدة التشغيلية الأساسية" (CBU)، حيث يتم تشديد كل مسامير محتملة للارتخاء، ووقف كل إنفاق غير ضروري.
وقد شرح لي بن منطق ناي الربحي باستخدام معادلة بسيطة: الربح = هامش الربح الإجمالي - التكاليف. خلال السنوات الـ11 الماضية، كانت الإجابة على هذه المعادلة سلبية بشكل مستمر، حيث أن الإنفاق على البحث والتطوير والخدمات الفائقة أدى إلى فجوة خسائر هائلة. ومع أن شركات ناشئة من الجيل الأول مثل ليك، ولانتشو، وغيرها من الشركات الناشئة، حققت أرباحًا، وبدأت شركات أخرى في تحقيق الربحية، بدأت ناي تتوقف وتفكر بجدية في حل هذه المعادلة الأساسية.
وفي الربع الرابع من 2025، أصبح هذا هو المفتاح، وأول خطوة لحلها كانت إعادة هيكلة “الهامش الإجمالي” بشكل دقيق، من خلال العمل على جانبي المبيعات وهوامش الربح، بشكل متزامن.
وكانت السلاح السري في ذلك هو سيارتان جديدتان: SUV الفاخرة ES8 بسعر يتجاوز 40 مليون يوان، وL90، الذي يبلغ متوسط سعره 26 مليون يوان. ووفقًا للبيانات، تم تسليم حوالي 40 ألف وحدة من ES8 في الربع الرابع من 2025، وقال لي بن في اجتماع إعلامي: “هذه السيارة على الأقل تحقق هامش ربح يتجاوز 20%.” فقط من خلال هذه السيارة، حققت ناي أرباحًا إجمالية بمليارات اليوانات في الربع الأخير، وأصبحت بمثابة “بقرة حلوب” نقدية حقيقية.
أما L90، فهي أيضًا لعبت دورًا مهمًا. فهي تدخل سوق SUV العائلية الرئيسية بسعر متوسط يبلغ 26 مليون يوان، مع الحفاظ على هامش ربح معقول. وأكد لي بن: “متوسط سعر السيارة لـL90 هو 26 مليون يوان، وهذا لا يؤثر على الطابع الفاخر لعلامة ناي.”
وبفضل هاتين السيارتين، زاد إجمالي المبيعات وهوامش الربح بشكل مباشر. وفي تقرير الربع الثالث، توقعت الإدارة أن تصل هوامش الربح الإجمالي للسيارات في الربع الأخير إلى حوالي 18%. وأظهرت البيانات النهائية أن مبيعات ناي في الربع الأخير بلغت 124,807 وحدة، بزيادة 71.7% على أساس سنوي، وهو رقم قياسي جديد. ومن بين هذه المبيعات، ساهمت ES8 بحوالي ربعها، ومع تسليم L90، شكلت أكثر من نصف المبيعات الإجمالية، مما يوضح أن السيارات ذات الهوامش العالية تلعب دورًا رئيسيًا في الدفع بالنمو.
وليس فقط تحسين المنتجات هو الذي يعزز الربحية، بل إن ناي اختارت أيضًا “خفض التكاليف التقنية” بدلاً من مجرد “خفض أسعار سلسلة التوريد”. ففي حين دخل المنافسون في حرب أسعار، توجهت ناي نحو الابتكار التكنولوجي، بحثًا عن طرق لتحسين التكاليف من خلال الابتكار الأساسي.
وأحب لي بن أن يعطي مثالاً على ذلك، وهو شريحة المعالجة الخاصة بناي “شينجي NX9031”، المصنّعة داخليًا. وقال: “هذه الشريحة، مقارنة بشريحة Orin من الجيل الثاني التي تحتوي على أربع وحدات، توفر أداءً مماثلاً، ولكن تكلفتها أقل بمقدار 20 ألف يوان.” هذا النوع من خفض التكاليف من خلال التقنية الأساسية يحقق تحسينات هيكلية وطويلة الأمد، وليس مجرد لعبة على مستوى سلسلة التوريد قصيرة الأمد.
كما أن وجود تجمع صناعي في مدينة خفي بمقاطعة أنهوى يمنح ناي ميزة طبيعية في خفض التكاليف. فكما قال لي بن، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كمثالي، الآن يبدو أكثر ذكاءً في حساباته: “هل من السيء أن توفر 2000 أو 3000 يوان في تكاليف اللوجستيات لكل سيارة… إذا حسبنا 100 ألف سيارة، فسيكون ذلك 3 مليارات يوان.” من الألمنيوم إلى الزجاج، تتعاون الشركات الشريكة مع مصنع خفي، وتوفر مبالغ حقيقية، وتُظهر في النهاية على التقارير أرقام هوامش ربح أعلى.
وإذا كانت هوامش الربح العالية وتقنيات خفض التكاليف هي الأساس لتحقيق الأرباح، فإن السيطرة على التكاليف بشكل صارم هو الخطوة الأخيرة التي تضمن أن يترجم الربح إلى نتائج ملموسة. وهذه ثورة داخلية هادئة وفعالة في ناي.
ففي الماضي، كانت ناي معروفة بإنفاق مبالغ طائلة على خدمات العملاء. أما الآن، فهناك “فكر المليون مرة” الذي يُفرض على كل موظف، وهو بمثابة “حزام ناسف” يربط الجميع. وشرح لي بن: “كان الحديث عن التكاليف سابقًا يركز على 2 أو 5 يوان، الآن نضربها في مليون.” فكل شيء، من الورق إلى الكهرباء، وكل رحلة عمل، يُنظر إليه من خلال حجم المبيعات الذي يتضاعف مليون مرة، فلا أحد يجرؤ على التبذير.
أما آلية “CBU”، فهي تعني أن المسؤولية التشغيلية أصبحت موزعة بشكل كامل. كل قسم وكل مشروع أصبح شركة صغيرة مستقلة من حيث الحسابات، مما يجعل عائد الاستثمار (ROI) هو المعيار الأساسي. لا يمكن أن تقتصر الإنفاقات التسويقية على مجرد زيادة الوعي، بل يجب تتبع التحويلات بشكل دقيق؛ ولا يُسمح بعد الآن بالإهدار في النفقات الإدارية، بل يجب قياسها بدقة. حتى فعاليات مثل NIO Day، التي كانت تُقام عادة في نهاية العام، أُجّلت إلى الربع الثالث من 2025، وقال لي بن: “الربع الرابع من 2025 سيكون أكثر استقرارًا بالنسبة لنا، لأننا أجرينا NIO Day في الربع الثالث.” يتضح أن دقة ناي في الحسابات قد تسربت إلى كل تفاصيل التشغيل.
وبهذه الطريقة، في الربع الأخير من 2025، غطت السيارات ذات الهوامش العالية الزيادة في التكاليف بشكل كامل. لأول مرة منذ 11 عامًا، تمكنت ناي من حساب معادلة تجارية ذات نتائج إيجابية.
بعد تحقيق الأرباح: بداية ماراثون أصعب
تحقيق أرباح فصلية لأول مرة أزال عبء “هل ستبقى على قيد الحياة”. لكن لي بن لم يخفِ، بل ألقى ببرودة على الجميع، قائلاً: “حصتنا في السوق الصينية أقل من 2%.” فالأرباح ليست النهاية، بل بداية لمهمة أكثر تعقيدًا: كيف نحقق توازنًا بين الحفاظ على الصحة المالية والفوز بمنافسة الحجم والسرعة في المستقبل؟
وثقة ناي تأتي من مجموعة من “الضربات” التي نجحت في دمجها بشكل متماسك.
حاليًا، تتبنى ناي استراتيجية تجمع بين ثلاث علامات تجارية: ناي (NIO)، لودو (ONVO)، وفايرفلاي (Firefly). كل علامة تجارية لها موقعها، وتعمل بتناغم، وتصبح محركات نمو واضحة: ناي تركز على السوق الفاخرة، وتعمل على تعزيز مكانتها وربحيتها؛ لودو تدخل السوق العائلية الرئيسية بسيارات بأسعار معقولة، وتستحوذ على أكبر حصة من السوق؛ وفايرفلاي تفتح جبهات جديدة في السيارات الصغيرة الفاخرة والأسواق العالمية، وحققت حصة سوقية بلغت 61%، ومتوسط مبيعاتها الشهري في الربع الأخير تجاوز 6000 وحدة، متفوقة على BMW MINI وSmart، وبدأت في السوق السنغافورية مؤخرًا.
وفي عام 2026، ستُعزز هذه الاستراتيجية بشكل أكبر. حيث ستنقل الابتكارات في الطراز الرائد ET9 إلى SUV الجديد ES9، المتوقع الكشف عنه في الربع الثاني من العام؛ كما أن الطراز الثالث من لودو، L80، في الطريق. وتواصل تشكيل مجموعة المنتجات، مما يمنح ناي مرونة في استهداف أسواق مختلفة.
أما الخطة الأذكى فهي في “توحيد القنوات”. حيث تخطط ناي لإطلاق “متاجر SKY” التي تجمع بين العلامات التجارية الثلاث بعد عيد الربيع لعام 2026، وتوسيع وجودها إلى أسواق أقل تطورًا. فتكلفة التوسع تحت علامة تجارية واحدة مرتفعة، لكن التعاون بين الثلاثة يخفف التكاليف، ويضاعف كفاءة القنوات، ويحول العمل من فردي إلى جماعي، مما يوسع نطاق تغطية السوق.
ثانيًا، شبكة التبديل بالبطاريات، التي كانت تُعتبر عبئًا، تتجه الآن نحو أن تكون “أصلًا استراتيجيًا” حاسمًا.
حاليًا، أنشأت ناي أكثر من 3700 محطة تبديل بطاريات، وكان يُنظر سابقًا إلى هذا النموذج على أنه “مكلف ويصعب تحقيق الربحية”، لكن الآن تتغير الرواية تمامًا. مع دخول سيارات لودو إلى شبكة التبديل، زادت كفاءة الشبكة واستُخدمت الأجهزة بشكل أكثر فعالية؛ كما أن البطاريات التي أُطلقت خلال موسم السفر، ليست مجرد تحسين لخدمة المستخدم، بل إعلان عن قدرة على دعم ملايين الرحلات الكهربائية بشكل مستدام.
ويرى لي بن أن قيمة التبديل تتجاوز ذلك، ويعتبرها حلًا لمشكلة جوهرية في الصناعة: “السيارة والبطارية لهما عمران مختلفان… التبديل هو الحل الأكثر كفاءة وفعالية لمشكلة عمر السيارة والبطارية.” عندما لم تقدم الصناعة بعد إجابة واضحة حول قيمة البطارية بعد عشر سنوات وتكاليف استبدالها، كانت ناي قد أنشأت نظامًا يفصل بين السيارة والبطارية، مما يضع أساسًا لمستقبل مستدام. وهذه الاستثمارات طويلة الأمد، ذات القيمة الاجتماعية، والولاء العالي للمستخدم، تتراكم تدريجيًا لتصبح حائط حماية يصعب على المنافسين اختراقه.
لكن الطريق أمام ناي ليس سهلاً، فهناك على الأقل تحديان يتطلبان توازنًا مستمرًا: الأول هو توازن “الإنفاق والإنتاج”. تحقيق الأرباح أمر صعب، لكن سباق السيارات الكهربائية الذكية لم ينته بعد. قال لي بن بوضوح إنه في عام 2026، ستزيد ناي من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، خاصة في القيادة الذكية، لتعود إلى الصفوف الأولى في الصناعة. هذا يتطلب، إلى جانب السيطرة على المبيعات والتكاليف الإدارية، فتح أبواب البحث والتطوير بشكل أكبر، وتعلم كيف “تُنجز الأعمال بأقل تكلفة، وتحقق كفاءة أعلى في البحث والتطوير” في ظل محدودية الموارد.
ولتحقيق ذلك، أنشأت ناي في بداية 2026 “لجنة تقنية الذكاء الاصطناعي”، التي تهدف إلى دفع التقنية قدمًا، وتحفيز جميع الموظفين. يأمل لي بن أن يرفع الذكاء الاصطناعي من كفاءة كل عملية تجارية بنسبة 3%.
أما التحدي الثاني فهو توازن “التكاليف والمنافسة”. فبيئة السوق تتغير بسرعة، ويتوقع لي بن أن تتصاعد أسعار المواد الأساسية مثل الذاكرة والنحاس بسبب موجة الذكاء الاصطناعي، مما يشكل ضغطًا كبيرًا. هل ستتمكن ناي من استيعاب هذه الزيادات من خلال الابتكار التكنولوجي وإدارة سلسلة التوريد، دون أن تنقلها للمستهلكين أو تضر بهوامش الربح؟ هذا هو الاختبار الحقيقي، الذي يواجهه جميع صانعي السيارات.
وفي النهاية، فإن قصة ناي تدخل فصلًا جديدًا، وتثبت أن الشركات ذات الطموح يمكنها أن تبقى على قيد الحياة من خلال حسابات تجارية دقيقة. والسؤال الآن هو: هل ستتمكن من استخدام هذه القدرات الحسابية لدعم استراتيجيتها طويلة الأمد، وأن تتجاوز كونها مجرد شركة ناجحة إلى أن تصبح رائدة محترمة في سباق السيارات الكهربائية الذكية، في مسار ماراثوني مليء بالتحديات؟
بعد 11 عامًا من العمل، فإن تحقيق الأرباح هو بمثابة احتفال نضوج ناي، لكن السباق الحقيقي بدأ للتو في أعماق المياه.