التحليل الكامل للتداول الشبكي (Grid Trading): من المبادئ الأساسية إلى أسرار الربح في التطبيق العملي

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

البيع والشراء على الشبكة (Grid Trading) هو أسلوب تداول منهجي يهدف إلى تنفيذ عمليات تلقائية من خلال تحديد عدة نقاط تداول ضمن نطاق سعر معين. تقوم الفكرة الأساسية لهذا الأسلوب على التمركز حول سعر مرجعي، حيث يتم بناء مراكز شراء تدريجياً عند انخفاض السعر، ومراكز بيع تدريجياً عند ارتفاع السعر، مما يشكل شبكة تداول كثيفة تشبه شبكة الصيد، وتحقق أرباحاً متكررة خلال تقلبات السوق. بخلاف التوجه الأعمى للشراء عند الارتفاع والبيع عند الانخفاض، يؤكد تداول الشبكة على أن إدارة المراكز أفضل من التوقيت في اتخاذ القرارات، وهو نهج تداول برمجي مناسب للسوق الهابطة والمتذبذبة.

المنطق الأساسي لتداول الشبكة: لماذا تعتبر إدارة المراكز هي الأهم؟

المبدأ الأساسي في أسلوب تداول الشبكة هو: التحكم في الأرباح والمخاطر من خلال تقسيم العمليات، وليس المقامرة باتجاه السوق. في التنفيذ، يحتاج المتداول إلى تحديد سعر مرجعي، وعند وصول السوق إلى نقاط معينة عند الارتفاع أو الانخفاض، يتم وضع أوامر تلقائية عند تلك النقاط. عندما يتحرك السعر في الاتجاه المتوقع، يتم إغلاق المراكز لتحقيق الربح، ثم يعاد وضع أوامر جديدة عند نفس النقاط، مما يخلق دورة تداول مستمرة.

في جوهره، يستفيد هذا الأسلوب من خاصية الارتداد إلى المتوسط للسوق — حيث تتذبذب الأسعار غالباً ضمن نطاق معين، بدلاً من الارتفاع أو الانخفاض الحاد المستمر. وتعد تداولات الشبكة أداة لالتقاط هذه التذبذبات. بالمقارنة مع استثمار المبالغ دفعة واحدة أو بناء مراكز بشكل عشوائي، فإن تداول الشبكة يشبه إلى حد كبير “البيع عند القمة والشراء عند القاع بشكل تلقائي”، طالما يوجد تذبذب في السوق، يمكن تحقيق أرباح مستمرة ضمن إطار الشبكة.

عند إعداد الشبكة، يجب تحديد ثلاثة عناصر رئيسية: حدود النطاق السعري العلوي، وحدود النطاق السعري السفلي، وعدد الشبكات الفرعية. كلما زاد عدد الشبكات، كانت الفروقات بين كل شبكة وأخرى أصغر، مما يقلل المخاطر ويزيد من تنويع الأرباح، لكنه يقلل أيضاً من حجم الربح لكل عملية. وعلى العكس، فإن تقليل عدد الشبكات يزيد من حجم الربح لكل عملية، لكنه يزيد من المخاطر.

الشبكة الفورية (Spot) مقابل شبكة العقود الآجلة (Futures): مقارنة بين نوعي التداول الآلي

أطلقت البورصات الرئيسية حالياً نوعين من منتجات الشبكة لتلبية احتياجات المتداولين المختلفة.

الشبكة الفورية: مناسبة للسوق المتذبذب المعتدل

تُنفذ الشبكة الفورية عمليات شراء منخفضة وبيع عالية بشكل تلقائي ضمن نطاق سعر معين. يحدد المتداول الحد الأعلى والأدنى للنطاق، ويختار عدد الشبكات، ثم يقوم النظام تلقائياً بحساب أسعار العمليات لكل شبكة ووضع الأوامر. مع تذبذب السوق، تستمر الاستراتيجية في تنفيذ عمليات البيع والشراء بشكل متكرر.

السيناريو المناسب: الشبكة الفورية مناسبة تماماً للسوق المتذبذب أو الصاعد بشكل معتدل، لأنها تعتمد على فرق السعر الناتج عن التذبذب، وليس على اتجاه السوق العام. عندما يدخل السوق في هبوط حاد، يستمر المتداول في بناء مراكز خسارة، مما يؤدي في النهاية إلى خسارة الاستراتيجية.

الآلية الأساسية: “البيع عند القمة والشراء عند القاع لتحقيق أرباح من التذبذب” — حيث يحقق المتداول أرباحه من الفروقات داخل كل شبكة، ولا يعتمد على الاتجاه العام للسعر، بل على حجم التذبذب.

شبكة العقود (Futures): مرونة أكبر لمواجهة مختلف الاتجاهات السوقية

تُنفذ شبكة العقود الآجلة أيضاً عمليات شراء منخفضة وبيع عالية بشكل تلقائي ضمن نطاق سعر معين، لكن يتم التداول على العقود بدلاً من الأصول الفورية، مما يمنح مرونة أكبر. بعد تحديد حدود النطاق وعدد الشبكات، يحسب النظام الأسعار ويضع الأوامر تلقائياً.

المرونة في الاتجاهات: يمكن اختيار نوع الشبكة وفقاً لتوقعات السوق:

  • شبكة الشراء (Long): تفتح مراكز شراء فقط، وتغلق المراكز عند البيع، مناسبة للسوق الصاعدة أو المتذبذبة نحو الأعلى.
  • شبكة البيع (Short): تفتح مراكز بيع فقط، وتغلق عند الشراء، مناسبة للسوق الهابطة أو المتذبذبة نحو الأسفل.
  • شبكة محايدة (Neutral): تفتح مراكز شراء وبيع على حد سواء، وتناسب السوق ذات الاتجاه غير الواضح أو المتذبذب.

هذه التصاميم تمنح شبكة العقود مرونة في تحديد الاتجاهات القصيرة الأمد، ويمكن اختيار النموذج الأنسب وفقاً لتوقعات السوق.

حالة عملية: شبكة التحوط بين العقود الدائمة (Perpetual) والعقود الآجلة (Futures)

الجانب الحقيقي الذي تظهر فيه قوة تداول الشبكة هو الاستفادة من الفروق الزمنية بين العقود الدائمة والعقود الآجلة، وهو ما يُعرف بـ"التحوط عبر الفروقات الزمنية"، ويعد من أساليب التداول ذات التردد المتوسط والمنخفض، ويتميز بكونه منطقياً وذو مخاطر منخفضة.

فرضية الربح الأساسية

هناك فرق سعر بين العقود الدائمة والعقود الآجلة، ويتوقع أن يعود هذا الفرق إلى مستوى قريب من الصفر قبل تاريخ التسوية، لأن سعر العقود الدائمة يجب أن يتقارب مع سعر السوق الفوري عند التسوية. هذا “الارتداد الحتمي” يوفر أساساً موثوقاً لتحقيق أرباح من خلال الشبكة.

خطوات التنفيذ

كمثال، نستخدم عقد بيتكوين الدائم (Perpetual) وعقد بيتكوين الآجل للفترة الحالية، ونُعرف الفرق بـdiff = سعر الدائم – سعر الآجل. وفقاً للبيانات التاريخية (مثل الفترة من 27 يوليو إلى 27 أغسطس 2019)، يتراوح هذا الفرق بين +1% و-3%.

عندما يكون diff سالباً (سعر الآجل أعلى من الدائم)، يتم تنفيذ شبكة شراء:

  1. فتح مراكز شراء تدريجياً على الدائم (كلما انخفض السعر، يتم فتح مركز جديد)
  2. في الوقت نفسه، فتح مراكز بيع مقابلة على الآجل لمواجهة المركز
  3. مع ارتفاع السعر، يتم إغلاق المراكز تدريجياً، وتحقيق أرباح من الفروقات بين الشبكات

عندما يكون diff موجباً (سعر الدائم أعلى من الآجل)، يتم تنفيذ شبكة بيع، بشكل معكوس.

المزايا الأساسية

هذه الطريقة توفر:

  • مخاطر منخفضة: لأنها تعتمد على عودة الفرق إلى مستوى معين، ولا تتطلب توقع اتجاه السوق العام، مما يحقق أرباحاً مستقرة حتى في ظل تقلبات السوق.
  • تكاليف منخفضة: باستخدام عمليات تردد منخفض وفروقات كبيرة بين الشبكات، يمكن أن تغطي الأرباح الرسوم والعمولات.
  • لا حاجة لإيقاف الخسارة: لأن الفرق سيعود حتماً، فبمجرد فتح المراكز، يمكن الانتظار دون الحاجة لإجراءات إيقاف خسارة.

المخاطر الثلاثة الأساسية في تداول الشبكة واستراتيجيات تجنبها

على الرغم من بساطة المنطق، إلا أن هناك مخاطر حقيقية يجب الانتباه لها عند التطبيق العملي.

الخطر الأول: الانفجار الأحادي للمركز (爆仓)

في عمليات التحوط، يتم عادةً تعويض المراكز بين الشراء والبيع، مما يوفر حماية من المخاطر. لكن عند حدوث تقلبات حادة جداً، قد تتعرض إحدى المراكز للانفجار، مما يترك المركز المقابل بدون حماية ويعرضه لمخاطر كبيرة.

طرق التخفيف:

  • تقليل نسبة الرافعة المالية إلى مستويات منخفضة (مثلاً 2-3 أضعاف)
  • مراقبة رصيد الهامش بشكل مستمر، وإضافة هامش عند الحاجة
  • تحديد حجم مراكز مناسب بحيث لا تتعرض لمخاطر الانفجار حتى في حالات السوق الحادة

الخطر الثاني: استهلاك الرسوم والعمولات بشكل غير مرئي

الربح من الشبكة عادةً يكون ضئيلاً لكل عملية، والرسوم على التداول والتمويل على العقود قد تستهلك جزءاً كبيراً من الأرباح.

طرق التخفيف:

  • تقليل عدد العمليات عبر تردد منخفض
  • اختيار فواصل شبكية أكبر لضمان أن الربح يغطي الرسوم
  • استخدام بورصات ومنتجات ذات رسوم منخفضة
  • تجنب التعديلات المتكررة على المراكز بشكل غير ضروري

الخطر الثالث: تقلبات قبل التسوية

عند اقتراب موعد تسوية العقود، قد يتغير الفرق بشكل غير متوقع، أو تظهر تقلبات غير معتادة قبل التسوية.

طرق التخفيف:

  • إغلاق جميع المراكز قبل أيام قليلة من موعد التسوية (مثلاً 1-3 أيام)
  • عدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة، وإغلاق جميع المراكز بشكل استباقي
  • متابعة مواعيد التسوية والإشارات السوقية غير الطبيعية بشكل دقيق

من النظرية إلى التطبيق: نصائح عملية لتداول الشبكة

الأساس في تداول الشبكة هو استخدام نظام منظم لتقليل المخاطر وزيادة الاستدامة في الأرباح. سواء كانت شبكة فورية أو شبكة عقود، فإن المبدأ المشترك هو:

  • تحديد قدرة تحمل المخاطر الخاصة بك، وتحديد الرافعة المالية والحجم بشكل مناسب
  • اختيار الاستراتيجية وفقاً لحالة السوق، فليست كل الأوضاع مناسبة لتداول الشبكة
  • المراجعة الدورية للمراكز والأداء، وعدم الاعتماد على التشغيل الآلي بشكل كامل دون مراقبة
  • فهم تكاليف الرسوم، لضمان أن الأرباح تغطي جميع التكاليف

على الرغم من أن تداول الشبكة يمكن أن يحقق أرباحاً نسبياً مستقرة، إلا أن التطبيق العملي يتطلب مراعاة اختيار السوق، إدارة المخاطر، والتحكم في التكاليف. بعد فهم مبدأ وأساسيات تداول الشبكة، يمكن للمتداولين تطبيقها بشكل أكثر عقلانية، بدلاً من الاعتماد على التوقعات العشوائية.

تنبيه مهم: الاستثمار في الأصول الرقمية ينطوي على مخاطر عالية، مع تقلبات سعرية حادة، ولا يمكن لأي استراتيجية أن تضمن الحماية الكاملة من الخسائر. قبل تنفيذ أي استراتيجية تداول شبكي، يجب تقييم القدرة على تحمل المخاطر بشكل دقيق، واستشارة مختصين إذا لزم الأمر. هذا المحتوى تعليمي فقط، ولا يُعد نصيحة استثمارية.

BTC‎-3.42%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت