الشركة تريد فصل موظف قد عمل لديها لمدة 18 عامًا. عند التحقيق، تبين أنه لم يدفع أي شيء من تأمينات الاجتماعية خلال الـ18 سنة. أعطوا N+1، وأرادوا أن يطرده على الفور.


لم يشتك، لم يثر ضجة، وفي اليوم التالي، حمل حقيبته في الوقت المحدد، وذهب إلى مكتب مدير الموارد البشرية "للعمل". وصل في التاسعة تمامًا. لا يلعب بالهاتف، ولا يتحدث مع أحد. فقط يبحث عن كرسي فارغ، مقابل باب مكتب المدير، ويجلس. يدخل موظفو قسم الموارد البشرية ويخرجون، ويجب أن يلتفوا حوله، والهواء هادئ إلا من صوت الطابعة.
في البداية، لم يهتم المدير، وتجاهله. لكن على مدى ثلاثة أيام متتالية، كلما رفع رأسه، كان ذلك الأخ الكبير يجلس كأنه تمثال من الحديد، ثابتًا لا يتحرك، ونظرته ثابتة تجاهه. لم يجد المدير خيارًا، فدعاه للدخول "للمحادثة".
الأخ الكبير بدأ يتحدث، بصوت منخفض، لكن كل كلمة كانت كحجر صغير. تحدث عن أن الشركة كانت في البداية ورشة صغيرة، وكان صاحبها يقودهم ليلاً ونهارًا. تحدث عن أنه انتقل مع الشركة ثلاث مرات، وفي أوقات الذروة، عندما كانت والدته في المستشفى، لم يأخذ سوى يومين إجازة، وكان يعود للعمل في الليل بعد العمل الإضافي. تحدث المدير بشكل رسمي، وقال إنه سيرفع الأمر إلى الجهات المختصة، وسيطلب منه "انتظار الأخبار".
أومأ الأخ الكبير برأسه، ولم يطرح أسئلة، ثم استدار وخرج، وجلس مرة أخرى في مكانه، حتى الساعة السادسة، ووقف في الوقت المحدد ليغادر العمل. يومًا بعد يوم. وأصبح الجميع يعرف الأمر، وعندما يمر أحدهم بجانب قسم الموارد البشرية، لا يستطيع إلا أن يلقي نظرة داخلية. أصبح ذلك الكرسي محور اهتمام الجميع. في اليوم الثامن، لم يستطع المدير الصمود أكثر، وقال بصوت غاضب: "تسريح الشركة هو تحسين، ووفقًا للقواعد، أعطِ N+1، لا تضيّع الوقت، الأمر لا يستحق!" لم يرد الأخ الكبير.
فقط انحنى ببطء، وفتح سحاب حقيبة القماش القديمة، وأخرج مجموعة من الأشياء ملفوفة بإحكام في أكياس بلاستيكية. فتحها واحدة تلو الأخرى، ببطء، وكأنه يعرض كنزًا ثمينًا. ليست منشورات فوضوية، ولا سكاكين تهديد، بل أوراق صفراء باهتة. استمارات تسجيل التوظيف قبل 18 عامًا، عليها توقيع المدير القديم بخط اليد؛ ودفعات رواتب مكتوبة بخط اليد أو مطبوعة، وتوقيع المالية واضح؛ بالإضافة إلى بعض صور الحفلات السنوية القديمة للشركة، وهو يرتدي قميصًا تقليديًا، ويقف في الزاوية.
رتب هذه الأشياء بشكل منظم على سطح مكتب المدير اللامع. رفرف جفن المدير، ولم يجرؤ على لمسه. في المساء، جاء قسم الشؤون القانونية. تحدث عن المناطق الغامضة في القانون، وعن أن التحكيم يستغرق وقتًا وجهدًا، وأشار إلى أنه إذا استمر في التصعيد، فلن يحصل على شيء.
قال الأخ الكبير بكلمة واحدة: "لست هنا لأثير المشاكل، أنا هنا لحلها. لقد قضيت أفضل 18 سنة هنا، ويمكنني أن أرحل الآن، لكن لا يمكن أن أتركني بلا دعم." بعد مغادرة قسم الشؤون القانونية، عاد الأخ الكبير إلى مكانه السابق. وكأنه يخبر الجميع: القواعد وضعتموها أنتم، لكن الوقت الآن لي. في اليوم الخامس عشر، خرج المدير بنفسه، وظهرت على وجهه لأول مرة ملامح أدب.
وافقت الشركة على التنازل. تم دفع كامل التأمينات الاجتماعية لمدة 18 سنة. بالإضافة إلى N+1، أُضيف 6 أشهر من الراتب. مكتوب بوضوح على ورقة وقلم.
نظر الأخ الكبير بعناية، وتأكد من أن عملية استلام المبالغ المدفوعة وتوقيتاتها واضحة، ثم أومأ برأسه. وضع الاتفاق في حقيبة القماش، وأغلق السحاب، ووقف ليغادر. هذه المرة، لم يبق حتى الساعة السادسة.
بعض الناس، لا يصرخون، ليس لأنهم سهلو الانقياد، بل لأنهم يستخدمون طريقتهم الخاصة، ويكتبون حساباتك التي تدين بها لهم، صفحة صفحة. هل تعتقد أن هذا الأخ الكبير يتحمل الصبر حقًا، أم أنه خطط لكل خطوة منذ البداية؟
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت