عام 2025، أكمل عصا “ملك الدواء” العالمية مرحلة الانتقال التاريخي. مؤخرًا، أصدرت أكبر شركات الأدوية العالمية تقاريرها المالية لعام 2025، حيث تصدرت تيلبورتيب من شركة ليللي قائمة المبيعات بإجمالي مبيعات قدره 365.07 مليار دولار، تلتها سميجليت من نوفو نورد بقيمة 361 مليار دولار، وتراجعت شركة ميرك التي كانت تتصدر العامين الماضيين إلى المركز الثالث. احتكر الدواءان من فئة GLP-1 المركزين الأول والثاني، مما يدل على انتقال السلطة في عصر العلاج، من السيطرة على أمراض الأورام المناعية إلى ظهور في مجال أمراض الأيض، وهو تعبير مباشر عن إمكانيات السوق في مجالات العلاج المختلفة، حيث يشهد قطاع الأدوية العالمي إعادة هيكلة تاريخية.
1
معركة الربع الرابع من عام 2025، “ملك الدواء” الجديد يحقق التفوق
حصل تيلبورتيب، من شركة ليللي، وهو محفز ثنائي الهدف لـ GLP-1/GIP، على مبيعات سنوية بلغت 365.07 مليار دولار، متفوقًا على نوفو نورد وميرك، ليحصل على لقب “ملك الدواء”. أما سميجليت من نوفو نورد، فحصل على مركز ثاني بفارق بسيط قدره 4 مليارات دولار.
في الواقع، تظهر مبيعات النصف الأول من عام 2025 أن سميجليت يتصدر مؤقتًا بمبيعات تزيد عن 166 مليار دولار، بينما تيلبورتيب يحتل المركز الثالث بقرب 150 مليار دولار. لكن نقطة التحول حدثت في الربع الرابع. أظهرت تقارير ليللي المالية أن تيلبورتيب حقق مبيعات بقيمة 116.70 مليار دولار في الربع الرابع من 2025، متفوقًا بشكل نهائي على سميجليت.
هذا التغير الجذري يعكس حدة المنافسة في سوق GLP-1. من حيث التفاصيل، أظهرت النسختان من تيلبورتيب أداءً ممتازًا: نسخة خفض السكر من الدم “مونجارو” حققت مبيعات بقيمة 229.65 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 99%؛ ونسخة تقليل الوزن “زيبباوند” حققت مبيعات بقيمة 135.42 مليار دولار، بزيادة 175%. أما عائلة سميجليت فتشمل النسخة الحقن لخفض السكر “أوزيمبيك”، ونسخة الحقن لتقليل الوزن “ويغوفي”، وقرص الفم “ريبيلسوس”، بمجموع مبيعات قدرها 361 مليار دولار.
أما ميرك، التي كانت تتصدر العامين الماضيين، فانتقلت إلى المركز الثالث، وحققت مبيعات بقيمة 316.8 مليار دولار في 2025، بزيادة 7%.
وتسارع وتيرة تحديث “ملك الدواء”. تاريخيًا، كانت شركة فايزر تتربع على عرش أدوية خفض الدهون مثل “ليبوبو” و"إيمفيا" لمدة 10 سنوات متتالية، واحتفظت شركة أبرفيو بلقب “ملك الدواء” لمدة مماثلة، بينما بقيت “ميرك” في المركز لمدة أقل من 3 سنوات. يعكس هذا الاتجاه تسريع وتيرة الابتكار في صناعة الأدوية. عندما يتوسع الرائد بمعدل يتضاعف خلال عامين، فإن نافذة المنافسة التميزية للمنافسين تتقلص باستمرار.
2
الانتقال هو في جوهره اختلاف في الطلب السوقي وإمكانات النمو
الانتقال في لقب “ملك الدواء” هو في جوهره انعكاس مباشر لإمكانات السوق في مجالات العلاج المختلفة. وأشار محللون إلى أن قدرة أدوية GLP-1 مثل تيلبورتيب وسميجليت على تجاوز أدوية الأورام من نوع K، تعود إلى اختلافات جذرية في فئات المرضى، ونماذج السوق، وبيئة المنافسة.
تعمل أدوية GLP-1 على نمط “دواء مزمن مهم”، موجهة لمرضى السكري من النوع 2، والسمنة، وغيرها من أمراض الأيض المرتبطة بأسلوب الحياة، حيث يقدر عدد المرضى المحتملين بمئات الملايين، ويعتمدون على علاج طويل الأمد، مع توسع مستمر في فوائد القلب والأوعية الدموية وغيرها من المؤشرات الجديدة، مما يرفع سقف السوق بشكل كبير. أما أدوية K من فئة PD-1 لعلاج الأورام، فهي تخدم فقط المرضى المصابين، ويقيد حجم السوق ومدة العلاج طبيعة الأمراض وتطورها.
من حيث خصائص السوق، فإن أدوية GLP-1 تستهدف سوقًا متناميًا واسعًا، حيث أن نسبة الوصفات لعلاج السمنة في السوق المحلية لا تتجاوز 1%، مع توسع من علاج السكر إلى تقليل الوزن وفوائد القلب والأوعية الدموية، مما يفتح خطوط نمو جديدة باستمرار. أما أدوية K فهي في سوق ناضجة، مع استمرار النمو عبر مؤشرات جديدة وعلاجات مشتركة، لكن الأدوية الفردية دخلت مرحلة النضوج، وتباطأ معدل النمو.
على مستوى المنافسة، تهيمن حالياً شركة ليللي ونوفو نورد على سوق GLP-1، حيث السوق غير مشبعة بعد، ويكفي نمو المبيعات لمواجهة تأثيرات المنافسة السعرية. أما أدوية K فهي تواجه منافسة شرسة قبل انتهاء براءتها، مع توقعات بمزيد من الضغوط من حافة براءة الاختراع. هذا الاختلاف يدفع بشكل مباشر إلى انتقال لقب “ملك الدواء” من مجال الأورام إلى أمراض الأيض.
3
منافسة شرسة في مسار GLP-1
ولادة “ملك الدواء” الجديد تغير تدفقات التمويل والاستراتيجيات في أبحاث وتطوير الأدوية العالمية. لم يقتصر الأمر على جذب استثمارات أكبر من نوفو نورد وليللي فحسب، بل دفع المزيد من الشركات لدخول هذا المجال.
وتُظهر سرعة جذب أموال مذهلة في مسار أدوية GLP-1 أن مجالات أخرى لا تقترب من ذلك. فحقق تيلبورتيب مبيعات بقيمة 100 مليار دولار في أقل من 3 سنوات، وقطع حاجز 300 مليار دولار خلال سنة واحدة فقط. بالمقابل، استغرقت أدوية K من 2019 حتى 2025 لتصل إلى 300 مليار دولار، بعد أن تجاوزت 100 مليار دولار في 2019.
وفي بداية 2025، أظهرت البيانات أن عدد خطوط أدوية GLP-1 العالمية بلغ 179، بزيادة قدرها 40%؛ وارتفعت استثمارات الأدوية متعددة الجنسيات في أبحاث السمنة من 12% في 2020 إلى 35% في 2025. وتضع شركات كبرى مثل ليللي، نوفو نورد، فايزر، السمنة كجزء من استراتيجيتها الأساسية، حيث تخطط فايزر لبدء 10 دراسات من المرحلة الثالثة لأدوية GLP-1 طويلة المفعول في 2026، بالإضافة إلى أدوية جديدة مثل أوزوفلورجيلين من ليللي. كما أن شركات محلية مثل هينري للدواء (600276) وونتاي للدواء تقدم منتجات جديدة مثل HRS-7535 وVCT220.
وتتوقع “خريطة السمنة العالمية 2025” أن يتوسع سوق GLP-1 العالمي من 534.6 مليار دولار في 2024 إلى 1500 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 20%. وأشار المحللون إلى أن ابتكار أدوية GLP-1 يتجه نحو استهداف متعدد للهدف، وفعالية أطول، وسهولة في الاستخدام، مع التركيز على الأدوية الفموية، وهو ما يمثل نقطة تركيز رئيسية في المنافسة المستقبلية. يعكس هذا التحول في البحث والتطوير فهمًا أعمق لاحتياجات المرضى، حيث لا تزال الحاجة قائمة لأدوية تساعد على منع استعادة الوزن، وتقليل فقدان العضلات، وغيرها من الاحتياجات السريرية غير الملباة، مما يفتح المجال للابتكار التميزي. وتُعتبر أدوية مثل “ريتا” التي تستهدف ثلاثة أهداف (GLP-1/GIP/GCGR) و"كاغريسيما" من نوفو نورد (GLP-1/إنسولين مزدوج الهدف) من بين الأدوية المحتملة للجيل القادم “ملك الدواء”.
4
السعي لتحول في مسار أدوية الأورام المناعية
رغم تباطؤ وتيرة أدوية K التي كانت تتربع على عرش “ملك الدواء”، إلا أنها لا تزال تحتفظ بمكانة لا تتزعزع في مجال الأورام. في 2025، تراجعت إلى المركز الثاني، لكن مبيعاتها تجاوزت لأول مرة 300 مليار دولار، مسهمة بأكثر من نصف إيرادات ميرك. قبل ذلك، في 2023، بلغت مبيعات K العالمية 250.11 مليار دولار، متفوقة لأول مرة على “إيمفيا”، وأصبحت الدواء الأكثر مبيعًا عالميًا؛ وفي 2024، بلغت مبيعاتها 294.82 مليار دولار، بزيادة 18%، وظلت في الصدارة.
لكن، ستنتهي حقوق براءة اختراع المركب الرئيسي لـ K في ديسمبر 2028، مع احتمال تمديد حماية براءات الاختراع لطريقتين أخريين حتى مايو أو نوفمبر 2029. وتعمل ميرك على تقديم طلبات لمنتجات حقن تحت الجلد لمواجهة حافة براءة الاختراع، حيث يعتقد خبراء أن سهولة الاستخدام في الحقن تحت الجلد قد تتيح استمرار سيطرة K على سوق PD-1. وتتوقع ميرك أن تصل نسبة انتشارها في السوق إلى 30-40% بحلول 2028، مع إمكانية أن تصل مبيعات عائلة منتجات K إلى ذروتها عند 350 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، تعمل ميرك على توسيع خطوط منتجاتها في مجالات الأورام وأمراض أخرى من خلال عمليات استحواذ وتطوير، بهدف تقليل الاعتماد على منتج واحد.
وعلى نطاق أوسع، فإن تباطؤ نمو أدوية K يسلط الضوء على دروس مهمة لمستقبل أدوية الأورام مثل PD-1، حيث يعتمد النجاح على التخصيص الدقيق، والعلاجات المشتركة، وإدارة المرض على مدى كامل. وللشركات المحلية، فإن الابتكار التميزي والتوسع العالمي ضروريان للسيطرة على المرحلة الثانية من علاج الأورام المناعي.
5
السوق الصينية تصبح ساحة مهمة لـ “ملك الدواء”
في ظل انتقال لقب “ملك الدواء” عالميًا، أصبحت السوق الصينية ساحة تنافس رئيسية لأدوية GLP-1. تتصدر نوفو نورد السوق الصينية لعلاج السكري ومرضى الأنسولين. وتعد المنافسة السعرية شرسة بشكل خاص. منذ نوفمبر 2025، خفضت نوفو نورد وليللي أسعار سميجليت وتيلبورتيب على التوالي، بهدف الاستحواذ على الحصص السوقية.
وتُظهر البيانات أن مبيعات أوزيمبيك للحقن لعلاج السكري في الصين بلغت 5.399 مليار كرون دنماركي (حوالي 5.939 مليار يوان)، ومبيعات ريبيلسوس الفموية حوالي 620 مليون كرون (حوالي 682 مليون يوان)، بزيادة 27%. ومبيعات ويغوفي للحقن لعلاج السمنة بلغت حوالي 796 مليون كرون (حوالي 8.76 مليار يوان)، بزيادة 314%.
ويرى المحللون أن مسار أدوية GLP-1 في الصين قد دخل مرحلة جديدة من المنافسة، من سوق “السماء الزرقاء” المبكر إلى “منافسة بين الأبطال”. بالنسبة للشركات المحلية، فإن الأمر يمثل تحديًا وفرصة في آنٍ واحد، إذ يتعين عليها تسريع الابتكار، وإيجاد مزايا تمييزية في مجال GLP-1، للفوز بحصة في السوق العالمية.
أما بالنسبة لأدوية K، فإن السوق الصينية، التي تعد ثاني أكبر سوق للأورام عالميًا، مهمة جدًا. في 2025، بلغ إجمالي إيرادات ميرك في الصين 1.816 مليار دولار (حوالي 12.8 مليار يوان)، وكونها الدعامة الوحيدة لنمو K في الصين، فإن مبيعاتها في 2025 تتراوح بين 1 و1.3 مليار دولار (حوالي 7.7 إلى 9.1 مليار يوان)، تمثل 3.5% إلى 4.1% من مبيعات ميرك العالمية، و60% إلى 72% من إيرادات ميرك في الصين.
6
تحديد “ملك الدواء” لعام 2026 مسبقًا
تيلبورتيب قد حجز بالفعل لقب مبيعات 2026 مسبقًا. مع تصدر تيلبورتيب لقائمة “ملوك الدواء” لعام 2025، بدأت ملامح المنافسة لعام 2026 تتضح. قدمت شركة ليللي توقعات بإيرادات سنوية تتراوح بين 80 و83 مليار دولار لعام 2026، رغم أن معدل النمو أقل من 41% في 2025، إلا أن المسار لا يزال حادًا، وسيحقق رقمًا قياسيًا جديدًا لإيرادات شركات الأدوية. هذا يشير إلى أن تيلبورتيب قد حجز بالفعل لقب “ملك الدواء” العالمي لعام 2026.
وفي نهاية 2024، نشرت مجلة Nature Reviews Drug Discovery توقعاتها لأفضل 10 أدوية مبيعًا عالميًا لعام 2025، حيث توقعت أن تصل مبيعات تيلبورتيب من ليللي (بما في ذلك مونجارو وخفض الوزن زيبباوند) إلى 31.1 مليار دولار، لكن المبيعات الفعلية بلغت 36.5 مليار دولار، متجاوزة التوقعات بكثير. وتوقعت أن تصل مبيعات تيلبورتيب في 2026 إلى 45.5 مليار دولار، وسميجليت 35.1 مليار دولار، ودواء K 33.8 مليار دولار، مع استمرار توقعات تفوق تيلبورتيب على باقي الأدوية.
ويرى خبراء أن انتقال لقب “ملك الدواء” العالمي لن يتوقف، ففي عصر الابتكار السريع في صناعة الأدوية، لا يوجد لقب أبدي، وإنما سباق دائم نحو الابتكار.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ولادة "الدواء الملك" الجديد بقيمة 36.5 مليار دولار: بداية عصر قيادة أمراض الأيض
عام 2025، أكمل عصا “ملك الدواء” العالمية مرحلة الانتقال التاريخي. مؤخرًا، أصدرت أكبر شركات الأدوية العالمية تقاريرها المالية لعام 2025، حيث تصدرت تيلبورتيب من شركة ليللي قائمة المبيعات بإجمالي مبيعات قدره 365.07 مليار دولار، تلتها سميجليت من نوفو نورد بقيمة 361 مليار دولار، وتراجعت شركة ميرك التي كانت تتصدر العامين الماضيين إلى المركز الثالث. احتكر الدواءان من فئة GLP-1 المركزين الأول والثاني، مما يدل على انتقال السلطة في عصر العلاج، من السيطرة على أمراض الأورام المناعية إلى ظهور في مجال أمراض الأيض، وهو تعبير مباشر عن إمكانيات السوق في مجالات العلاج المختلفة، حيث يشهد قطاع الأدوية العالمي إعادة هيكلة تاريخية.
1
معركة الربع الرابع من عام 2025، “ملك الدواء” الجديد يحقق التفوق
حصل تيلبورتيب، من شركة ليللي، وهو محفز ثنائي الهدف لـ GLP-1/GIP، على مبيعات سنوية بلغت 365.07 مليار دولار، متفوقًا على نوفو نورد وميرك، ليحصل على لقب “ملك الدواء”. أما سميجليت من نوفو نورد، فحصل على مركز ثاني بفارق بسيط قدره 4 مليارات دولار.
في الواقع، تظهر مبيعات النصف الأول من عام 2025 أن سميجليت يتصدر مؤقتًا بمبيعات تزيد عن 166 مليار دولار، بينما تيلبورتيب يحتل المركز الثالث بقرب 150 مليار دولار. لكن نقطة التحول حدثت في الربع الرابع. أظهرت تقارير ليللي المالية أن تيلبورتيب حقق مبيعات بقيمة 116.70 مليار دولار في الربع الرابع من 2025، متفوقًا بشكل نهائي على سميجليت.
هذا التغير الجذري يعكس حدة المنافسة في سوق GLP-1. من حيث التفاصيل، أظهرت النسختان من تيلبورتيب أداءً ممتازًا: نسخة خفض السكر من الدم “مونجارو” حققت مبيعات بقيمة 229.65 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 99%؛ ونسخة تقليل الوزن “زيبباوند” حققت مبيعات بقيمة 135.42 مليار دولار، بزيادة 175%. أما عائلة سميجليت فتشمل النسخة الحقن لخفض السكر “أوزيمبيك”، ونسخة الحقن لتقليل الوزن “ويغوفي”، وقرص الفم “ريبيلسوس”، بمجموع مبيعات قدرها 361 مليار دولار.
أما ميرك، التي كانت تتصدر العامين الماضيين، فانتقلت إلى المركز الثالث، وحققت مبيعات بقيمة 316.8 مليار دولار في 2025، بزيادة 7%.
وتسارع وتيرة تحديث “ملك الدواء”. تاريخيًا، كانت شركة فايزر تتربع على عرش أدوية خفض الدهون مثل “ليبوبو” و"إيمفيا" لمدة 10 سنوات متتالية، واحتفظت شركة أبرفيو بلقب “ملك الدواء” لمدة مماثلة، بينما بقيت “ميرك” في المركز لمدة أقل من 3 سنوات. يعكس هذا الاتجاه تسريع وتيرة الابتكار في صناعة الأدوية. عندما يتوسع الرائد بمعدل يتضاعف خلال عامين، فإن نافذة المنافسة التميزية للمنافسين تتقلص باستمرار.
2
الانتقال هو في جوهره اختلاف في الطلب السوقي وإمكانات النمو
الانتقال في لقب “ملك الدواء” هو في جوهره انعكاس مباشر لإمكانات السوق في مجالات العلاج المختلفة. وأشار محللون إلى أن قدرة أدوية GLP-1 مثل تيلبورتيب وسميجليت على تجاوز أدوية الأورام من نوع K، تعود إلى اختلافات جذرية في فئات المرضى، ونماذج السوق، وبيئة المنافسة.
تعمل أدوية GLP-1 على نمط “دواء مزمن مهم”، موجهة لمرضى السكري من النوع 2، والسمنة، وغيرها من أمراض الأيض المرتبطة بأسلوب الحياة، حيث يقدر عدد المرضى المحتملين بمئات الملايين، ويعتمدون على علاج طويل الأمد، مع توسع مستمر في فوائد القلب والأوعية الدموية وغيرها من المؤشرات الجديدة، مما يرفع سقف السوق بشكل كبير. أما أدوية K من فئة PD-1 لعلاج الأورام، فهي تخدم فقط المرضى المصابين، ويقيد حجم السوق ومدة العلاج طبيعة الأمراض وتطورها.
من حيث خصائص السوق، فإن أدوية GLP-1 تستهدف سوقًا متناميًا واسعًا، حيث أن نسبة الوصفات لعلاج السمنة في السوق المحلية لا تتجاوز 1%، مع توسع من علاج السكر إلى تقليل الوزن وفوائد القلب والأوعية الدموية، مما يفتح خطوط نمو جديدة باستمرار. أما أدوية K فهي في سوق ناضجة، مع استمرار النمو عبر مؤشرات جديدة وعلاجات مشتركة، لكن الأدوية الفردية دخلت مرحلة النضوج، وتباطأ معدل النمو.
على مستوى المنافسة، تهيمن حالياً شركة ليللي ونوفو نورد على سوق GLP-1، حيث السوق غير مشبعة بعد، ويكفي نمو المبيعات لمواجهة تأثيرات المنافسة السعرية. أما أدوية K فهي تواجه منافسة شرسة قبل انتهاء براءتها، مع توقعات بمزيد من الضغوط من حافة براءة الاختراع. هذا الاختلاف يدفع بشكل مباشر إلى انتقال لقب “ملك الدواء” من مجال الأورام إلى أمراض الأيض.
3
منافسة شرسة في مسار GLP-1
ولادة “ملك الدواء” الجديد تغير تدفقات التمويل والاستراتيجيات في أبحاث وتطوير الأدوية العالمية. لم يقتصر الأمر على جذب استثمارات أكبر من نوفو نورد وليللي فحسب، بل دفع المزيد من الشركات لدخول هذا المجال.
وتُظهر سرعة جذب أموال مذهلة في مسار أدوية GLP-1 أن مجالات أخرى لا تقترب من ذلك. فحقق تيلبورتيب مبيعات بقيمة 100 مليار دولار في أقل من 3 سنوات، وقطع حاجز 300 مليار دولار خلال سنة واحدة فقط. بالمقابل، استغرقت أدوية K من 2019 حتى 2025 لتصل إلى 300 مليار دولار، بعد أن تجاوزت 100 مليار دولار في 2019.
وفي بداية 2025، أظهرت البيانات أن عدد خطوط أدوية GLP-1 العالمية بلغ 179، بزيادة قدرها 40%؛ وارتفعت استثمارات الأدوية متعددة الجنسيات في أبحاث السمنة من 12% في 2020 إلى 35% في 2025. وتضع شركات كبرى مثل ليللي، نوفو نورد، فايزر، السمنة كجزء من استراتيجيتها الأساسية، حيث تخطط فايزر لبدء 10 دراسات من المرحلة الثالثة لأدوية GLP-1 طويلة المفعول في 2026، بالإضافة إلى أدوية جديدة مثل أوزوفلورجيلين من ليللي. كما أن شركات محلية مثل هينري للدواء (600276) وونتاي للدواء تقدم منتجات جديدة مثل HRS-7535 وVCT220.
وتتوقع “خريطة السمنة العالمية 2025” أن يتوسع سوق GLP-1 العالمي من 534.6 مليار دولار في 2024 إلى 1500 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 20%. وأشار المحللون إلى أن ابتكار أدوية GLP-1 يتجه نحو استهداف متعدد للهدف، وفعالية أطول، وسهولة في الاستخدام، مع التركيز على الأدوية الفموية، وهو ما يمثل نقطة تركيز رئيسية في المنافسة المستقبلية. يعكس هذا التحول في البحث والتطوير فهمًا أعمق لاحتياجات المرضى، حيث لا تزال الحاجة قائمة لأدوية تساعد على منع استعادة الوزن، وتقليل فقدان العضلات، وغيرها من الاحتياجات السريرية غير الملباة، مما يفتح المجال للابتكار التميزي. وتُعتبر أدوية مثل “ريتا” التي تستهدف ثلاثة أهداف (GLP-1/GIP/GCGR) و"كاغريسيما" من نوفو نورد (GLP-1/إنسولين مزدوج الهدف) من بين الأدوية المحتملة للجيل القادم “ملك الدواء”.
4
السعي لتحول في مسار أدوية الأورام المناعية
رغم تباطؤ وتيرة أدوية K التي كانت تتربع على عرش “ملك الدواء”، إلا أنها لا تزال تحتفظ بمكانة لا تتزعزع في مجال الأورام. في 2025، تراجعت إلى المركز الثاني، لكن مبيعاتها تجاوزت لأول مرة 300 مليار دولار، مسهمة بأكثر من نصف إيرادات ميرك. قبل ذلك، في 2023، بلغت مبيعات K العالمية 250.11 مليار دولار، متفوقة لأول مرة على “إيمفيا”، وأصبحت الدواء الأكثر مبيعًا عالميًا؛ وفي 2024، بلغت مبيعاتها 294.82 مليار دولار، بزيادة 18%، وظلت في الصدارة.
لكن، ستنتهي حقوق براءة اختراع المركب الرئيسي لـ K في ديسمبر 2028، مع احتمال تمديد حماية براءات الاختراع لطريقتين أخريين حتى مايو أو نوفمبر 2029. وتعمل ميرك على تقديم طلبات لمنتجات حقن تحت الجلد لمواجهة حافة براءة الاختراع، حيث يعتقد خبراء أن سهولة الاستخدام في الحقن تحت الجلد قد تتيح استمرار سيطرة K على سوق PD-1. وتتوقع ميرك أن تصل نسبة انتشارها في السوق إلى 30-40% بحلول 2028، مع إمكانية أن تصل مبيعات عائلة منتجات K إلى ذروتها عند 350 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، تعمل ميرك على توسيع خطوط منتجاتها في مجالات الأورام وأمراض أخرى من خلال عمليات استحواذ وتطوير، بهدف تقليل الاعتماد على منتج واحد.
وعلى نطاق أوسع، فإن تباطؤ نمو أدوية K يسلط الضوء على دروس مهمة لمستقبل أدوية الأورام مثل PD-1، حيث يعتمد النجاح على التخصيص الدقيق، والعلاجات المشتركة، وإدارة المرض على مدى كامل. وللشركات المحلية، فإن الابتكار التميزي والتوسع العالمي ضروريان للسيطرة على المرحلة الثانية من علاج الأورام المناعي.
5
السوق الصينية تصبح ساحة مهمة لـ “ملك الدواء”
في ظل انتقال لقب “ملك الدواء” عالميًا، أصبحت السوق الصينية ساحة تنافس رئيسية لأدوية GLP-1. تتصدر نوفو نورد السوق الصينية لعلاج السكري ومرضى الأنسولين. وتعد المنافسة السعرية شرسة بشكل خاص. منذ نوفمبر 2025، خفضت نوفو نورد وليللي أسعار سميجليت وتيلبورتيب على التوالي، بهدف الاستحواذ على الحصص السوقية.
وتُظهر البيانات أن مبيعات أوزيمبيك للحقن لعلاج السكري في الصين بلغت 5.399 مليار كرون دنماركي (حوالي 5.939 مليار يوان)، ومبيعات ريبيلسوس الفموية حوالي 620 مليون كرون (حوالي 682 مليون يوان)، بزيادة 27%. ومبيعات ويغوفي للحقن لعلاج السمنة بلغت حوالي 796 مليون كرون (حوالي 8.76 مليار يوان)، بزيادة 314%.
ويرى المحللون أن مسار أدوية GLP-1 في الصين قد دخل مرحلة جديدة من المنافسة، من سوق “السماء الزرقاء” المبكر إلى “منافسة بين الأبطال”. بالنسبة للشركات المحلية، فإن الأمر يمثل تحديًا وفرصة في آنٍ واحد، إذ يتعين عليها تسريع الابتكار، وإيجاد مزايا تمييزية في مجال GLP-1، للفوز بحصة في السوق العالمية.
أما بالنسبة لأدوية K، فإن السوق الصينية، التي تعد ثاني أكبر سوق للأورام عالميًا، مهمة جدًا. في 2025، بلغ إجمالي إيرادات ميرك في الصين 1.816 مليار دولار (حوالي 12.8 مليار يوان)، وكونها الدعامة الوحيدة لنمو K في الصين، فإن مبيعاتها في 2025 تتراوح بين 1 و1.3 مليار دولار (حوالي 7.7 إلى 9.1 مليار يوان)، تمثل 3.5% إلى 4.1% من مبيعات ميرك العالمية، و60% إلى 72% من إيرادات ميرك في الصين.
6
تحديد “ملك الدواء” لعام 2026 مسبقًا
تيلبورتيب قد حجز بالفعل لقب مبيعات 2026 مسبقًا. مع تصدر تيلبورتيب لقائمة “ملوك الدواء” لعام 2025، بدأت ملامح المنافسة لعام 2026 تتضح. قدمت شركة ليللي توقعات بإيرادات سنوية تتراوح بين 80 و83 مليار دولار لعام 2026، رغم أن معدل النمو أقل من 41% في 2025، إلا أن المسار لا يزال حادًا، وسيحقق رقمًا قياسيًا جديدًا لإيرادات شركات الأدوية. هذا يشير إلى أن تيلبورتيب قد حجز بالفعل لقب “ملك الدواء” العالمي لعام 2026.
وفي نهاية 2024، نشرت مجلة Nature Reviews Drug Discovery توقعاتها لأفضل 10 أدوية مبيعًا عالميًا لعام 2025، حيث توقعت أن تصل مبيعات تيلبورتيب من ليللي (بما في ذلك مونجارو وخفض الوزن زيبباوند) إلى 31.1 مليار دولار، لكن المبيعات الفعلية بلغت 36.5 مليار دولار، متجاوزة التوقعات بكثير. وتوقعت أن تصل مبيعات تيلبورتيب في 2026 إلى 45.5 مليار دولار، وسميجليت 35.1 مليار دولار، ودواء K 33.8 مليار دولار، مع استمرار توقعات تفوق تيلبورتيب على باقي الأدوية.
ويرى خبراء أن انتقال لقب “ملك الدواء” العالمي لن يتوقف، ففي عصر الابتكار السريع في صناعة الأدوية، لا يوجد لقب أبدي، وإنما سباق دائم نحو الابتكار.