لماذا لا يزال المستثمرون يخسرون على الرغم من استمرار الاتجاه الصاعد؟

الكثير من الناس يميلون إلى الاعتقاد بأنه بمجرد بدء الاتجاه الصاعد، سيحقق الجميع الربح. لكن الواقع يختلف تمامًا. السؤال الذي يُطرح ليس “من هو الفائز” بل “من هو الخاسر” — وغالبًا ما يكون ذلك الغالبية العظمى من المستثمرين. طبيعة السوق المالية ليست طريقًا مملوءًا بالورود للجميع، بل هي مسار وعرة، مليئة بالتحديات، حيث فقط من يتجاوز تقلبات النفسية يمكنه الاستمتاع بالأرباح من الاتجاه الصاعد.

الاختلاف الرئيسي لا يكمن في أن السوق تتجه للأعلى أم للأسفل، بل في نفسية كل فرد. على الرغم من أن الاتجاه الصاعد مستمر، إلا أن ليس الجميع قادرين على الحفاظ على ثقتهم من البداية حتى النهاية. ولهذا السبب، حتى في فترات الارتفاع القوية، هناك الكثير من الناس يخسرون أموالهم.

الفرق بين الثقة في الاتجاه الصاعد والعمل الفعلي

الثقة في الاتجاه الصاعد شيء، ولكن التصرف الفعلي شيء آخر. كثير من المستثمرين يقولون كلمات واثقة، لكن تلك الثقة تظل سطحية. عندما يبدأ السوق في التصحيح، وتظهر عمليات البيع بأسعار منخفضة، أو تنتشر أخبار سيئة، تتلاشى تلك الثقة “السطحية” على الفور.

الثقة الحقيقية يجب أن تكون عن قناعة، وعن عزم — ليست مجرد كلمات. لكن لماذا، مع استمرار الاتجاه الصاعد، يخسر بعض الناس؟ الجواب يكمن في ستة آليات نفسية سنقوم بتحليلها أدناه.

ستة آليات نفسية تجعل المستثمرين يخسرون أموالهم في الاتجاه الصاعد

الآلية الأولى: العودة للسوق في وقت غير مناسب

الأشخاص الذين خسروا أموالًا كبيرة يبتعدون عن السوق، لكن جراحهم النفسية لا تزال قائمة. عندما يبدأ الاتجاه الصاعد وتظهر الأخبار الإيجابية، يشعرون بجاذبية العودة — وغالبًا ما يكون ذلك هو الوقت الذي يُقادون فيه إلى أسوأ الصفقات. العودة للسوق قبل تجاوز الخوف القديم، يجعلهم يسقطون بسهولة في قرارات متسرعة.

الآلية الثانية: نزيف رأس المال بسبب عدم وجود خطة واضحة

الأشخاص الذين يبقون لكن بدون توجه واضح غالبًا ما يقعون في حالة “القلق والتوتر”. عندما ينخفض السعر، لا يجرؤون على الشراء خوفًا من استمرار الانخفاض. وعندما يرتفع السعر، يندمون لعدم الدخول مبكرًا. هم يحتفظون بالأموال وينتظرون، لكن لا يعرفون ماذا ينتظرون تحديدًا.

هذا السلوك يؤدي إلى تفويت الفرص باستمرار. البيع عند 0.8$ وعدم الشراء، والانتظار حتى يصل السعر إلى 1$ أو 1.5$ دون اتخاذ قرار، حتى عندما يرتفع السعر إلى 2$، 3$، 10$، يسرعون للشراء — لكن الوقت يكون قد فات. النتيجة: لا يحققون أرباحًا، ويخلقون حالة من الاضطراب النفسي.

الآلية الثالثة: تذكرة دخول متأخرة وانتظار لا نهاية له

الأشخاص الذين دخلوا السوق بسعر “سيء” (مضاعفًا 3، 4، 5 مرات رأس مالهم) سيكون لديهم نفسية مختلفة جدًا. بدلاً من توقع الأرباح، هم فقط يتمنون استرداد رأس مالهم — هذا هو السبب في أنهم يشعرون بالقلق حتى أثناء الاتجاه الصاعد.

عندما يعود السعر إلى مستوى دخولهم، بدلاً من الاحتفاظ، يسرعون للبيع “لاسترداد رأس المال”. ثم ينتظرون انخفاض السعر للشراء مرة أخرى، لكن الانتظار لا يأتي أبدًا. لأنه عندما يحدد السوق اتجاهًا صاعدًا، فإن القيعان التالية دائمًا أعلى من القيعان السابقة — لن تعود أبدًا إلى السعر القديم.

وأسوأ من ذلك، إذا باعوا، وارتفع السعر مرة أخرى، فإنهم يقعون في دائرة الندم. كل مرة يبيعون فيها، يفكرون “لو لم أبعِ، كم كنت سأحقق الآن”. هذا التفكير يدفعهم إلى “ملاحقة السعر” لمحاولة التعويض، وهو أحد أكبر الأخطاء في التداول.

الآلية الرابعة: المقارنة والخوف من فوات الفرصة

عندما تتجه العملات الأخرى في المحفظة للأعلى، بينما عملتك لا تزال ثابتة، يبدأ الشعور بالقلق. هنا يبدأ المستثمرون في “تداول” بشكل مستمر، يبيعون هذا ليشتروا ذاك، ثم يعاودون. النتيجة؟ بعد البيع، ترتفع العملات التي باعوها، وعند الشراء، تنخفض العملات التي اشترواها.

بعد عدة دورات كهذه، يصبح الوضع مهددًا بالهلع، والضغط النفسي، مما يؤدي إلى عمليات تداول عشوائية. تدريجيًا، تتآكل الحسابات مع كل حركة صغيرة، حتى تصل إلى الإفلاس.

الآلية الخامسة: الأهداف غير الواضحة ومحاولة تجاوزها

افترض أنك استطعت الصمود حتى بداية الاتجاه الصاعد، وحسابك الآن يحقق أرباحًا بمضاعفات 5 أو 10. لكن السؤال الخاص: متى ستجني أرباحك؟ عادةً، يستمر الاتجاه الصاعد حوالي 6 أشهر، وأشهر 1-2 هي الأكثر نشاطًا. هل يمكنك التنبؤ مسبقًا متى سيكون ذلك؟

الأشخاص الذين لا يملكون خطة واضحة غالبًا ما يقعون في فكر “أريد أن أتمم المزيد”. عندما يكون لديك أرباح بمضاعف 10، وتريد أن تصل إلى 15 أو 20، لكن السوق يتراجع في فبراير، ويصبح حسابك فقط بمضاعف 5، ماذا ستفعل؟ حينها، بدلًا من أن تفرح بأرباحك، ستشعر بالندم على فقدان الأرباح المتبقية.

وفي حالة التردد، يرتد السعر إلى أعلى ليصل إلى 6 أو 7، وتفكر أن السوق قد يتجاوز القمة السابقة، فتواصل الصمود. لكن هذه الارتدادات تكون مؤقتة، ثم ينخفض مجددًا إلى 3 أو 2، وفي النهاية يعود إلى الأصل. مع مرور الأشهر، بمجرد أن تتوقف عن البيع، وأنت في حالة من التردد، فإن أي انخفاض بسيط قد يسبب تسييل كامل.

أو حالة أخرى: تبيع بنجاح في مارس، لكن أبريل هو الشهر الأكثر نموًا. وتفكر: لو لم أبعِ، لكان الآن لدي 20-30 مليار. هذا التفكير “الندم” يدفع إلى محاولة التعويض، بمحاولة استرجاع ما فقدت، وفي النهاية، يختفي المال.

الآلية السادسة: الطمع ودورة المقامرة

إذا كنت محظوظًا وحققت أرباحًا عند الذروة، فهذا رائع. لكن وراء ذلك، يكمن التحدي الأكبر وهو الاحتفاظ بالأرباح — وهو الاختبار الحقيقي. عندما تحتفظ بأرباح كبيرة، يظهر الطمع بلا حدود. مليون، ثم تريد اثنين، ثم عشرة، ثم عشرين — الإنسان أبدًا لا يشعر بـ"الرضا".

بعض الطرق لإنفاق الأرباح تظهر: العودة للسوق للبحث عن عملات جديدة، أو التداول بالعقود الآجلة على أمل زيادة الأرباح. لكن عند التداول بالعقود الآجلة بدون ضبط النفس، واستخدام الرافعة المالية بشكل مفرط، فإنك ستخسر حسابك بسرعة، حتى لو كنت تتبع الاتجاه. مجرد تصحيح بسيط بنسبة 10-20%، مع رافعة 5 أو 10، يكفي ليكون كارثيًا.

عند الخسارة، ستريد التعويض، وتدخل في دورة المقامرة — تريد أن تربح أكثر، وتريد أن تعوض الخسائر. تدريجيًا، ستجد نفسك عالقًا فيها، ولا مخرج.

كيف تتجاوز فخاخ النفسية في موسم الاتجاه الصاعد

هذه السيناريوهات ليست أحداثًا نادرة — إنها قوانين السوق الحقيقي. وتحدث لمعظم المستثمرين غير الصبورين، سواء كانوا مبتدئين أو قدامى.

الثقة في الاتجاه الصاعد يجب أن تكون حقيقية — ليست مجرد أمل عابر. يجب أن تكون إصرارًا، وعزمًا، وليس مجرد كلمات. إذا كنت تؤمن باتجاه صاعد، عليك أن تكون ثابتًا من البداية حتى النهاية. أن تؤمن أن السوق سيتجه للأعلى، ولكن عليك أيضًا أن تعرف متى تكبح جماح الحماسة.

المستثمرون الناجحون ليسوا دائمًا الأغنى أو الأكثر حظًا. هم من يتجاوزون اضطرابات النفس، ويفهمون قوانين الاتجاه الصاعد، ويضعون خطة واضحة مسبقًا. لقد تجاوز البيتكوين حاجز 100 ألف دولار، وستكون هناك اختبارات أخرى في الاتجاهات الصاعدة القادمة. العامل الحاسم ليس السوق، بل أنت — نفسيتك، والانضباط، واستعدادك لتجاوز فخاخ النفس في رحلتك.

أتمنى للجميع موسم اتجاه صاعد مليء بالنجاحات، ولكن تذكر أن نبل الانتصار يبنى على أساس من الثبات، وليس على أمل خيالي.

BTC‎-1.68%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت