أحيانًا لا تبدأ الأزمات الكبرى بأخبار انفجارية أو انهيارات سوقية مفاجئة. بل تبدأ عندما تظهر إشارات تحذيرية من أماكن أقل انتباهًا. الآن، يرسل النظام المالي تلك الإشارات - ومن يفهم التاريخ سيتعرف على ما يحدث. تجاوز الذهب عتبة ( دولار، وارتفعت الفضة فوق @E5@ دولار، بينما البلاديوم والبلاتين يحققان قفزات جماعية. هذه ليست مجرد موجة ارتفاع عادية للسلع. إنها تحول عميق في إشارات السوق.
الرهن العقاري عام 2008: درس نسيان مدة الاستدامة
عند العودة إلى عام 2007-2008، المشكلة لم تكن في القروض ذاتها. المشكلة كانت في الرهن العقاري - القروض العقارية طويلة الأمد - التي تم تغليفها وإعادة هيكلتها وبيعها حول العالم تحت فرضية أن المخاطر يمكن توزيعها. مدة الاستدامة (القدرة على التحمل الزمني) كانت المفتاح. عندما اعتقد الماليون أن هذه المدة يمكن إدارتها والتحوط منها، كانوا يراهنون على سيناريو لم يحدث أبدًا: عدم استقرار النظام بأكمله.
عندما تم كسر مدة استدامة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، انهار النظام من الداخل. لم يعد أحد قادرًا على تقييم المخاطر. اختفت السيولة. وخسر من يمتلكون تلك الأصول “الآمنة” ثقتهم.
خارج الرهن العقاري - المشكلة الجديدة هي مدة السيادة
اليوم، لم تعد المشكلة في الرهن العقاري. إنها مجرد ستارة قديمة. الآن، نقطة الانكسار هي مدة السيادة - الدين العام، السندات الحكومية، والالتزامات طويلة الأمد التي تصدرها الدول ذاتها. الدين العام العالمي في أعلى مستوياته على الإطلاق. تم الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة. العجز المالي مستمر في التمدد. كل ذلك يخلق ضغط بيع خفي، دون الحاجة إلى عناوين صحفية كبيرة.
الخطر في هذا النوع من الضغط هو أنه لا يسبب الذعر على الفور. إنه يجعل النظام يفقد تدريجيًا مرونته، خطوة بخطوة، حتى لا يبقى هناك مخرج.
الذهب، الفضة وإشارة تغير الثقة
لماذا يتحرك الذهب والفضة بهذه الطريقة؟ ليس بسبب زيادة الطلب الصناعي بشكل مفاجئ. ليس بسبب التفاؤل الاقتصادي. إنهما يتحركان لأن التدفقات المالية تبحث عن شيء: مكان خالٍ من مخاطر الشركاء.
في دورات النمو العادية، لا يرتفع الذهب بشكل حاد. الفضة لا تتفوق على الذهب. المعادن الثمينة لا تتزامن. لكن الآن، كل ذلك يحدث في وقت واحد. يحدث هذا فقط عندما تبدأ الأصول “الورقية” (الأصول المالية المبنية على الوعود) في التشكيك.
لماذا ينهار النظام بشكل مفاجئ
الأزمة لا تبدأ بسبب عناوين الصحف أو هلع وسائل التواصل الاجتماعي. تبدأ عندما يفقد النظام قدرته على التكيف. عندما:
لم تعد مدة الاستدامة قابلة للتحوط
لم تعد السيولة موثوقة
الأصول التي تعتبر “آمنة تمامًا” موضع تساؤل
عندها، لا يبحث التدفق المالي عن الربح، بل عن مكان آمن - حيث لا يعتمد على أي التزام، ولا يحتاج إلى نظام خلفه للبقاء.
الفرق الكبير: هل يأتي الضغط من الدولار أم عليه؟
في عام 2008، كان الضغط يتجه إلى الدولار الأمريكي. كان الجميع يبيع كل شيء لشراء الدولار، لأنه يُعتبر الأصول الآمنة الوحيدة. اليوم، يتجه الضغط خارج الدولار. لم يعد الدولار قادرًا على امتصاص المخاطر كما كان سابقًا.
دور الدولار يتآكل. كان سابقًا:
أداة التمويل العالمية
درع حماية مدة الاستدامة
أصل مضمون “آمن تمامًا”
لكن الآن، كل هذه الأدوار مشكوك فيها. ليس بسبب صدمة كبيرة، بل بسبب شكوك متزايدة.
عندما تغير البنوك المركزية موقفها
في السابق، كانت البنوك المركزية هي الجهات التي تحافظ على الثقة. كان الذهب “أصلًا قديمًا”. لكن اليوم، الصورة انعكست. البنوك المركزية الآن هي المشترين الصافين للذهب. يتحرك الذهب والفضة معًا، ولم يعودا منفصلين. الدين العام أعلى بكثير. الدولار هو مصدر الضغط، وليس الحل.
هذه ليست دورة تغيير عادية. إنها تغيير هيكلي - إعادة تحديد أساسية لدور الدول، والبنوك المركزية، وخصوصًا للعملة الدولار في عالم التمويل.
الخطر الحقيقي هو ما لم يُرَ بعد
أخطر مشكلة الآن ليست ارتفاع سعر الذهب أو ارتفاع سعر الفضة بشكل كبير. المشكلة أن السوق لم يدرك بعد تمامًا ما يعنيه ذلك. كل شيء يحدث ببطء، بصمت، دون عناوين كبيرة. تمامًا كما حدث قبل كل الأزمات الكبرى في التاريخ - بطريقة أو بأخرى، التاريخ يعيد تكرار الدروس التي ننسىها.
هذه ليست موجة ارتفاع للسلع. إنها تحول في الثقة. ليست انهيارًا متوقعًا، بل تدهور تدريجي في المرونة. بدون ضجيج، لكنه خطير جدًا. وهذه المرة، لا يوجد رهن عقاري للإشارة إليه - المشكلة تكمن في مدة الاستدامة للدول.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
السجل التاريخي للرهن العقاري ومخاطر المدة - أزمة جديدة تتطور بصمت
أحيانًا لا تبدأ الأزمات الكبرى بأخبار انفجارية أو انهيارات سوقية مفاجئة. بل تبدأ عندما تظهر إشارات تحذيرية من أماكن أقل انتباهًا. الآن، يرسل النظام المالي تلك الإشارات - ومن يفهم التاريخ سيتعرف على ما يحدث. تجاوز الذهب عتبة ( دولار، وارتفعت الفضة فوق @E5@ دولار، بينما البلاديوم والبلاتين يحققان قفزات جماعية. هذه ليست مجرد موجة ارتفاع عادية للسلع. إنها تحول عميق في إشارات السوق.
الرهن العقاري عام 2008: درس نسيان مدة الاستدامة
عند العودة إلى عام 2007-2008، المشكلة لم تكن في القروض ذاتها. المشكلة كانت في الرهن العقاري - القروض العقارية طويلة الأمد - التي تم تغليفها وإعادة هيكلتها وبيعها حول العالم تحت فرضية أن المخاطر يمكن توزيعها. مدة الاستدامة (القدرة على التحمل الزمني) كانت المفتاح. عندما اعتقد الماليون أن هذه المدة يمكن إدارتها والتحوط منها، كانوا يراهنون على سيناريو لم يحدث أبدًا: عدم استقرار النظام بأكمله.
عندما تم كسر مدة استدامة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، انهار النظام من الداخل. لم يعد أحد قادرًا على تقييم المخاطر. اختفت السيولة. وخسر من يمتلكون تلك الأصول “الآمنة” ثقتهم.
خارج الرهن العقاري - المشكلة الجديدة هي مدة السيادة
اليوم، لم تعد المشكلة في الرهن العقاري. إنها مجرد ستارة قديمة. الآن، نقطة الانكسار هي مدة السيادة - الدين العام، السندات الحكومية، والالتزامات طويلة الأمد التي تصدرها الدول ذاتها. الدين العام العالمي في أعلى مستوياته على الإطلاق. تم الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة. العجز المالي مستمر في التمدد. كل ذلك يخلق ضغط بيع خفي، دون الحاجة إلى عناوين صحفية كبيرة.
الخطر في هذا النوع من الضغط هو أنه لا يسبب الذعر على الفور. إنه يجعل النظام يفقد تدريجيًا مرونته، خطوة بخطوة، حتى لا يبقى هناك مخرج.
الذهب، الفضة وإشارة تغير الثقة
لماذا يتحرك الذهب والفضة بهذه الطريقة؟ ليس بسبب زيادة الطلب الصناعي بشكل مفاجئ. ليس بسبب التفاؤل الاقتصادي. إنهما يتحركان لأن التدفقات المالية تبحث عن شيء: مكان خالٍ من مخاطر الشركاء.
في دورات النمو العادية، لا يرتفع الذهب بشكل حاد. الفضة لا تتفوق على الذهب. المعادن الثمينة لا تتزامن. لكن الآن، كل ذلك يحدث في وقت واحد. يحدث هذا فقط عندما تبدأ الأصول “الورقية” (الأصول المالية المبنية على الوعود) في التشكيك.
لماذا ينهار النظام بشكل مفاجئ
الأزمة لا تبدأ بسبب عناوين الصحف أو هلع وسائل التواصل الاجتماعي. تبدأ عندما يفقد النظام قدرته على التكيف. عندما:
عندها، لا يبحث التدفق المالي عن الربح، بل عن مكان آمن - حيث لا يعتمد على أي التزام، ولا يحتاج إلى نظام خلفه للبقاء.
الفرق الكبير: هل يأتي الضغط من الدولار أم عليه؟
في عام 2008، كان الضغط يتجه إلى الدولار الأمريكي. كان الجميع يبيع كل شيء لشراء الدولار، لأنه يُعتبر الأصول الآمنة الوحيدة. اليوم، يتجه الضغط خارج الدولار. لم يعد الدولار قادرًا على امتصاص المخاطر كما كان سابقًا.
دور الدولار يتآكل. كان سابقًا:
لكن الآن، كل هذه الأدوار مشكوك فيها. ليس بسبب صدمة كبيرة، بل بسبب شكوك متزايدة.
عندما تغير البنوك المركزية موقفها
في السابق، كانت البنوك المركزية هي الجهات التي تحافظ على الثقة. كان الذهب “أصلًا قديمًا”. لكن اليوم، الصورة انعكست. البنوك المركزية الآن هي المشترين الصافين للذهب. يتحرك الذهب والفضة معًا، ولم يعودا منفصلين. الدين العام أعلى بكثير. الدولار هو مصدر الضغط، وليس الحل.
هذه ليست دورة تغيير عادية. إنها تغيير هيكلي - إعادة تحديد أساسية لدور الدول، والبنوك المركزية، وخصوصًا للعملة الدولار في عالم التمويل.
الخطر الحقيقي هو ما لم يُرَ بعد
أخطر مشكلة الآن ليست ارتفاع سعر الذهب أو ارتفاع سعر الفضة بشكل كبير. المشكلة أن السوق لم يدرك بعد تمامًا ما يعنيه ذلك. كل شيء يحدث ببطء، بصمت، دون عناوين كبيرة. تمامًا كما حدث قبل كل الأزمات الكبرى في التاريخ - بطريقة أو بأخرى، التاريخ يعيد تكرار الدروس التي ننسىها.
هذه ليست موجة ارتفاع للسلع. إنها تحول في الثقة. ليست انهيارًا متوقعًا، بل تدهور تدريجي في المرونة. بدون ضجيج، لكنه خطير جدًا. وهذه المرة، لا يوجد رهن عقاري للإشارة إليه - المشكلة تكمن في مدة الاستدامة للدول.