

يقدم التحليل الفني مجموعة من الأساليب لدراسة الأسواق المالية. فبينما يعتمد بعض المتداولين على المؤشرات والمتذبذبات، يركز آخرون بالكامل على حركة الأسعار. وتوفر مخططات الشموع اليابانية عرضاً تاريخياً شاملاً لأسعار الأصول، مما يمكّن المتداولين من تحديد الأنماط المتكررة عبر تحليل حركة الأسعار السابقة.
تُعد أنماط الشموع اليابانية أدوات قوية لتحليل تاريخ الأصول وتستخدم بكثرة في أسواق الأسهم والفوركس والعملات الرقمية. وتُعتبر أنماط الرسم البياني الكلاسيكية من أكثر المؤشرات الفنية شهرة وموثوقية. ومن المهم التنويه إلى أن هذه الأنماط لا تستند إلى مبادئ علمية أو قوانين فيزيائية، بل تعتمد فعاليتها بشكل رئيسي على مدى اهتمام المشاركين في السوق بها.
الأعلام هي مناطق تجميع تتحرك عكس الاتجاه السائد وعادة ما تتشكل بعد تحركات سعرية حادة. ويشبه النمط العلم على سارية، حيث تمثل السارية الحركة القوية ويمثل العلم مرحلة التجميع. وتساعد هذه البنية بشكل خاص في اكتشاف احتمالات استمرار الاتجاه.
يُعد حجم التداول عنصراً أساسياً لتأكيد نمط العلم؛ فمن الأفضل أن تحدث الحركة الاندفاعية مع حجم تداول مرتفع، في حين يشهد التجميع انخفاضاً في الحجم. ويعزز هذا الاتجاه موثوقية النموذج.
يتشكل علم الثور خلال الاتجاه الصاعد بعد موجة ارتفاع قوية، وغالباً ما يتبع ذلك استمرار الصعود. أما علم الدب فيظهر في الاتجاه الهابط بعد هبوط حاد وغالباً ما يؤدي إلى استمرار التراجع.
الراية هي شكل من أشكال العلم حيث تتقارب خطوط الاتجاه في منطقة التجميع لتشكّل بنية مثلثية. وتعتبر الرايات حيادية ويعتمد تفسيرها بشكل أساسي على اتجاه السوق السائد.
المثلثات هي أنماط رسومية تتميز بنطاق سعري متقارب، وغالباً ما تشير إلى استمرار أو انعكاس الاتجاه. ويمثل المثلث فترة توقف في الاتجاه الحالي ويمكن أن يدل على الانعكاس أو الاستمرار.
يتشكل المثلث الصاعد عندما يتوافق مستوى مقاومة أفقي مع خط اتجاه صاعد مرسوم عبر قيعان متزايدة. ومع تكرار اختبار السعر للمقاومة، يدخل المشترون عند مستويات أعلى، ما ينتج عنه قيعان متزايدة. وعندما يخترق السعر المقاومة، غالباً ما يتبع ذلك ارتفاع سريع مع حجم تداول قوي، ويُعد المثلث الصاعد نمطاً إيجابياً.
المثلث الهابط هو النقيض: يتكون من دعم أفقي وخط اتجاه هابط مرسوم عبر قمم منخفضة. وعند كل اختبار للدعم، يدخل البائعون عند أسعار أقل، ما يؤدي إلى قمم أدنى. وعندما يكسر السعر الدعم، يحدث عادة هبوط سريع مع حجم تداول مرتفع، ويُصنف النموذج كسلبي.
المثلث المتماثل يستخدم خطي اتجاه هابط وصاعد بزاوية متقاربة. وعلى عكس المثلثين الصاعد والهابط، يُعد المثلث المتماثل حيادياً؛ فمعناه يعتمد على سياق السوق السائد ويمثل فترة تجميع سعري.
تتشكل أنماط الوتد عندما تعكس خطوط الاتجاه المتقاربة حركة سعرية تضيق تدريجياً. وفي هذه الأنماط، ترتفع أو تنخفض القمم والقيعان بمعدلات مختلفة، مما يشكل شكل الوتد. وتُعد الأوتاد عنصراً محورياً في التحليل الفني الحديث لرصد تغيرات الاتجاه.
تُصنف أنماط الوتد كفئة رئيسية من أنماط الرسم البياني، ويعتمد تصنيفها على اتجاه التشكل وسياق السوق السائد.
غالباً ما تشير هذه البنية إلى انعكاس وشيك مع ضعف تدريجي في الاتجاه الأساسي. وتظهر الأوتاد عادة مع انخفاض حجم التداول، ما يشير إلى تراجع زخم الاتجاه.
الوتد الصاعد هو نمط انعكاسي سلبي، يدل على ضعف الاتجاه الصاعد مع استمرار صعود السعر، وقد ينكسر السعر لاحقاً عبر خط الاتجاه السفلي ليتبع ذلك حركة هبوطية. ويعد هذا النموذج مهماً للمتداولين الذين يبحثون عن علامات نهاية الاتجاه الصاعد.
الوتد الهابط هو نمط انعكاسي إيجابي، حيث يزداد الضغط مع هبوط السعر وتقارب خطوط الاتجاه. وغالباً ما ينكسر الوتد الهابط صعوداً عبر حركة قوية ويستخدمه المتداولون بكثرة لتوقع الانعكاسات في الاتجاهات الهابطة.
تظهر أنماط القمة المزدوجة والقاع المزدوج عندما تشكل حركة السعر نماذج تشبه "M" أو "W". وتعتبر هذه الأنماط صحيحة حتى لو لم تكن القمم أو القيعان متساوية تماماً بل متقاربة، وغالباً ما يشهد القاعان أو القمتان الرئيسيتان حجم تداول أعلى من بقية نقاط الرسم البياني.
القمة المزدوجة هي نمط انعكاسي سلبي حيث يصل السعر إلى قمة مرتين دون أن يخترقها في المحاولة الثانية، ويشترط وجود ارتداد معتدل بين القمتين لصحة النموذج. ويُؤكد النموذج عند كسر السعر لأدنى نقطة بين القمتين، ما يشير إلى احتمالية استمرار التراجع.
القاع المزدوج هو نمط انعكاسي إيجابي مع وصول السعر إلى قاع مرتين قبل الارتداد للأعلى. ويجب أن يكون التذبذب بين القاعين معتدلاً كما في القمة المزدوجة. ويُؤكد النموذج عند اختراق السعر لأعلى نقطة بين القاعين (القمة المركزية)، ما يدل على احتمالية استمرار الصعود.
نمط الرأس والكتفين هو نمط انعكاسي سلبي يتكون من خط أساس وثلاث قمم واضحة. ويجب أن تكون القمتان الجانبيتان (الكتفان) متقاربتين في السعر، بينما تتميز القمة الوسطى (الرأس) بارتفاعها الملحوظ. ويكتمل النموذج عند كسر السعر لدعم خط الأساس، مما يؤكد الانعكاس ويشير إلى استمرار الهبوط.
نمط الرأس والكتفين المعكوس هو النظير الإيجابي، حيث يشير إلى انعكاس صعودي. ويتشكل هذا النموذج في الاتجاه الهابط عندما ينخفض السعر إلى قاع أدنى ثم يرتد ويعيد اختبار الدعم قرب مستوى الهبوط الأول. ويُؤكد الانعكاس عند اختراق السعر مقاومة خط الأساس واستمرار الصعود، ما يدل على حركة تصاعدية محتملة.
تُعد أنماط الرسم البياني الكلاسيكية من أشهر أدوات التحليل الفني وأكثرها استخداماً عالمياً. ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد عليها منفردة في التحليل؛ فقد ينجح النموذج في سوق معين ولا يحقق نفس النتائج في سوق آخر. يجب على المتداولين دائماً البحث عن تأكيد إضافي، وتطبيق إدارة المخاطر، ودمج هذه الإشارات مع أدوات تحليل أخرى لتعزيز موثوقية قرارات التداول.











